ولم يقل يعاصيا ، رد إلى الشباب لان الشعر داخل فيه . وقيل : رد الكناية إلى كل واحد
منهما لكن حذف اختصارا قال الله تعالى " وجعلنا ابن مريم وأمه آية ( 1 ) " [ المؤمنون : 50 ] ولم يقل آيتين
ومنه قول الشاعر ( 2 ) :
فمن يك أمسى بالمدينة رحله * فإني وقيار بها لغريب
وقال آخر : ( 3 )
لكل هم من الهموم سعة * والصبح والمسي لا فلاح معه
أراد : لغريبان ، لا فلاح معهم وقيل : على العبادة التي يتضمنها بالمعنى ذكر الصبر والصلاة .
وقيل : على المصدر وهي الاستعانة التي يقتضيها قوله " واستعينوا " وقيل على إجابة
محمد عليه السلام لان الصبر والصلاة مما كان يدعو إليه وقيل على الكعبة لان الامر
بالصلاة أنما هو إليها " وكبيرة " معناه ثقيلة شاقة خبر " إن " ويجوز في غير القرآن :
وانه لكبيرة " إلا على الخاشعين " فإنها خفيفة عليهم . قال أرباب المعاني إلا على من
أيد في الأزل بخصائص الاجتباء والهدى .
الثامنة - قوله تعالى : ( على الخاشعين ) الخاشعون جمع خاشع وهو المتواضع .
والخشوع : هيئة في النفس يظهر منها في الجوارح سكون وتواضع . وقال قتادة : الخشوع
في القلب وهو الخوف وغض البصر في الصلاة قال الزجاج : الخاشع الذي يرى أثر الذل
والخشوع عليه كخشوع الدار بعد الاقواء هذا هو الأصل قال النابغة :
رماد ككحل العين لأيا أبينه * ونؤي كجذم الحوض أثلم خاشع
ومكان خاشع : لا يهتدى له . وخشعت الأصوات أي سكنت . وخشعت خراشي صدره
إذا ألقى بصاقا لزجا . وخشع ببصره إذا غضه . والخشعة : قطعة من الأرض رخوة
وفي الحديث : ( كانت خشعة على الماء ثم دحيت بعد ( 4 ) ) وبلدة خاشعة : مغبرة لا منزل
هامش
( 1 ) راجع ج 12 ص 126 ( 2 ) هو ضابئ البرجمي كما في اللسان مادة ( قير ) والكامل للمبرد ( ج 1
ص 181 طبع أوروبا .
( 3 ) هو الأضبط بن قريع السعدي عن اللسان مادة ( مسا ) .
( 4 ) الذي في نهاية ابن الأثير مادة ( خشع ) : ( كانت الكعبة خشعة على الماء فدحيت منها الأرض ) .