فلا تختلفوا عليه ) قال ابن عبد البر : ظاهر قول مالك هذا لا يوجب الإعادة على من فعله
عامدا لقوله : " وذلك خطأ ممن فعله " ، لان الساهي عنه موضوع .
السابعة والعشرون - وهذا الخلاف إنما هو فيما عدا تكبيرة الاحرام والسلام أما السلام
فقد تقدم القول فيه . وأما تكبيرة الاحرام فالجمهور على أن تكبير المأموم لا يكون إلا بعد تكبير
الامام إلا ما روي عن الشافعي في أحد قوليه : أنه إن كبر قبل إمامه تكبيرة الاحرام أجزأت
عنه لحديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء إلى الصلاة فلما كبر انصرف
وأومأ إليهم - أي كما أنتم - ثم خرج ثم جاء ورأسه يقطر فصلى بهم فلما انصرف قال : ( إني
كنت جنبا فنسيت أن أغتسل ) . ومن حديث أنس ( فكبر وكبرنا معه ) وسيأتي بيان هذا
عند قوله تعالى : " ولا جنبا " في " النساء ( 1 ) " [ النساء : 43 ] إن شاء الله تعالى .
الثامنة والعشرون - وروى مسلم عن أبي مسعود قال : كان رسول الله صلى الله عليه
وسلم يمسح مناكبنا في الصلاة ويقول ( استووا ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم ليلني منكم أولو
الأحلام والنهى ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ) . قال أبو مسعود : فأنتم اليوم أشد اختلافا .
زاد من حديث عبد الله ( وإياكم وهيشات ( 2 ) الأسواق ) . وقوله ( استووا ) أمر بتسوية
الصفوف وخاصة الصف الأول وهو الذي يلي الامام على ما يأتي بيانه في سورة " الحجر ( 3 ) "
إن شاء الله تعالى . وهناك يأتي الكلام على معنى هذا الحديث بحول الله تعالى .
التاسعة والعشرون - واختلف العلماء في كيفية الجلوس في الصلاة لاختلاف الآثار
في ذلك فقال مالك وأصحابه : يفضي المصلي بأليتيه إلى الأرض وينصب رجله اليمنى ويثنى
رجله اليسرى ، لما رواه في موطئه عن يحيى بن سعيد أن القاسم بن محمد أراهم الجلوس
في التشهد فنصب رجله اليمنى وثنى رجله اليسرى وجلس على وركه الأيسر ولم يجلس على
قدمه ، ثم قال : أراني هذا عبد الله بن عمر وحدثني أن أباه كان يفعل ذلك .
هامش
( 1 ) راجع ج 5 ص 204 ( 2 ) الهيشة ( مثل الهوشة ) : الاختلاط والمنازعة وارتفاع الأصوات .
( 3 ) راجع ج 10 ص 20