بينهما مسيرة خمسمائة سنة ) حتى عد سبع أرضين ، بين كل أرضين مسيرة خمسمائة سنة ،
ثم قال : ( والذي نفس محمد بيده لو أنكم دليتم بحبل إلى الأرض السفلى لهبط على الله - ثم
قرأ - هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شئ عليم ) . قال أبو عيسى : قراءة
رسول الله صلى الله عليه وسلم الآية تدل على أنه أراد : لهبط على علم الله وقدرته وسلطانه ،
[ علم الله وقدرته وسلطانه ( 1 ) ] في كل مكان وهو على عرشه كما وصف نفسه في كتابه . قال :
هذا حديث غريب ، والحسن لم يسمع من أبي هريرة . والآثار بأن الأرضين سبع كثيرة ،
وفيما ذكرنا كفاية . وقد روى أبو الضحى - واسمه مسلم - عن ابن عباس أنه قال :
" الله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن " [ الطلاق : 12 ] قال : سبع أرضين في كل أرض نبي
كنبيكم ، وآدم كآدم ، ونوح كنوح ، وإبراهيم كإبراهيم ، وعيسى كعيسى . قال البيهقي : إسناد
هذا عن ابن عباس صحيح ، وهو شاذ بمرة لا أعلم لأبي الضحى عليه دليلا ( 2 ) ، والله أعلم .
التاسعة - قوله تعالى : " هو الذي خلق لكم ما في الأرض " ابتداء وخبر . " ما "
في موضع نصب . " جميعا " عند سيبويه نصب على الحال " ثم استوى " أهل نجد يميلون
ليدلوا على أنه من ذوات الياء ، وأهل الحجاز يفخمون . " سبع " منصوب على البدل من
الهاء والنون ، أي فسوى سبع سماوات . ويجوز أن يكون مفعولا على تقدير يسوي بينهن
سبع سماوات ، كما قال الله عز وجل : " واختار موسى قومه سبعين رجلا " [ الأعراف : 155 ] أي من قومه ،
قال النحاس . وقال الأخفش : انتصب على الحال . " وهو بكل شئ عليم " ابتداء
وخبر . والأصل في " هو " تحريك الهاء ، والاسكان استخفاف .
والسماء تكون واحدة مؤنثة ، مثل عنان ، وتذكيرها شاذ ، وتكون جمعا لسماوة في قول
الأخفش ، وسماءة في قول الزجاج ، وجمع الجمع سماوات وسماءات . فجاء " سواهن " إما على
أن السماء جمع وإما على أنها مفرد اسم جنس . ومعنى سواهن سوى سطوحهن بالاملاس .
وقيل : جعلهن سواء .
هامش
( 1 ) زيادة عن صحيح الترمذي .
( 2 ) في نسخة من الأصل : ( متابعا ) .