( أن لهم ) في موضع نصب ب " - بشر " والمعنى وبشر الذين آمنوا بأن لهم ، أو لان
لهم ، فلما سقط الخافض عمل الفعل . وقال الكسائي وجماعة من البصريين : " أن "
في موضع خفض بإضمار الباء .
( جنات ) في موضع نصب اسم " أن " ، " وأن وما عملت فيه في موضع المفعول
الثاني . والجنات : البساتين ، وإنما سميت جنات لأنها تجن من فيها أي تستره بشجرها ،
ومنه : المجن والجنين والجنة .
( تجرى ) في موضع النعت لجنات وهو مرفوع ، لأنه فعل مستقبل فحذفت الضمة
من الياء لثقلها معها .
( من تحتها ) أي من تحت أشجارها ، ولم يجر لها ذكر ، لان الجنات دالة عليها .
( الأنهار ) أي ماء الأنهار ، فنسب الجري إلى الأنهار توسعا ، وإنما يجري الماء وحده
فحذف اختصارا ، كما قال تعالى : " واسئل القرية ( 1 ) " [ يوسف : 82 ] أي أهلها . وقال الشاعر : ( 2 )
نبئت أن النار بعدك أوقدت * واستب بعدك يا كليب المجلس
أراد : أهل المجلس ، فحذف . والنهر : مأخوذ من أنهرت ، أي وسعت ، ومنه قول قيس
ابن الخطيم :
ملكت ( 3 ) بها كفي فأنهرت فتقها * يرى قائم من دونها ما وراءها
أي وسعتها ، يصف طعنة . ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( ما أنهر الدم وذكر اسم الله
عليه فكلوه ) . معناه : ما وسع الذبح حتى يجري الدم كالنهر . وجمع النهر : نهر وأنهار . ونهر
نهر : كثير الماء ، قال أبو ذؤيب :
أقامت به فابتنت خيمة * على قصب وفرات نهر ( 4 )
هامش
( 1 ) راجع ج 9 ص 246 ( 2 ) هو مهلهل أخو كليب .
( 3 ) ملكت : أي شددت وقويت .
( 4 ) قال الأصمعي : ( قصب البطحاء مياه تجري إلى عيون الركايا ( الآبار ) . يقول : أقامت بين قصب أي ركايا
وماء عذب ، وكل فرات فهو عذب ) . ( عن اللسان وشرح الديوان ) .