وعمه : حائر متردد ، وجمعه عمه . وذهبت إبله العمهى إذا لم يدر أين ذهبت . والعمى
في العين ، والعمه في القلب وفي التنزيل : " فإنها لا تعمى الابصار ولكن تعمى القلوب
التي في الصدور ( 1 ) " [ الحج : 46 ]
قوله تعالى : أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم
وما كانوا مهتدين ( 16 )
قوله تعالى : ( أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى ) قال سيبويه : ضمت الواو
في " اشتروا " فرقا بينها وبين الواو الأصلية ، نحو : " وأن لو استقاموا على الطريقة " . [ الجن : 16 ] . وقال ابن
كيسان : الضمة في الواو أخف من غيرها لأنها من جنسها . وقال الزجاج : حركت بالضم
كما فعل في " نحن " . وقرأ ابن أبي إسحاق ويحيى بن يعمر ( 2 ) بكسر الواو على أصل التقاء الساكنين .
وروى أبو زيد الأنصاري عن قعنب أبي السمال العدوي أنه قرأ بفتح الواو لخفة الفتحة وإن
كان ( 3 ) ما قبلها مفتوحا . وأجاز الكسائي همز الواو وضمها كأدؤر . واشتروا : من الشراء . والشراء
هنا مستعار . والمعنى استحبوا الكفر على الايمان ، كما قال : " فاستحبوا العمى على الهدى " [ فصلت : 17 ]
فعبر عنه بالشراء ، لأن الشراء إنما يكون فيما يحبه مشتريه . فأما أن يكون معنى شراء المعاوضة
فلا ، لان المنافقين لم يكونوا مؤمنين فيبيعون إيمانهم . وقال ابن عباس : أخذوا الضلالة
وتركوا الهدى . ومعناه استبدلوا واختاروا الكفر على الايمان . وإنما أخرجه بلفظ الشراء توسعا ،
لأن الشراء والتجارة راجعان إلى الاستبدال ، والعرب تستعمل ذلك في كل من استبدل شيئا
بشئ . قال أبو ذؤيب :
فإن تزعميني كنت أجهل فيكم * فإني شريت ( 4 ) الحلم بعدك بالجهل
هامش
( 1 ) راجع ج 12 ص 77 ( 2 ) قال صاحب تهذيب التهذيب : ( في التقريب بفتح التحتانية والميم
وبينهما مهملة ساكنة . وفي المغني بفتح الميم وضمها ) .
( 3 ) في بعض الأصول : ( وإن ما قبلها
مفتوحا ) وفي البعض الآخر : ( وإن كان قبلها مفتوحا ) .
( 4 ) ويروي : ( اشتريت ) كما في ديوان
أبي ذؤيب . ويقول : إن كنت تزعمين أنى كنت أجهل في هواي لكم وصبوني إليكم فقد شريت بذلك الجهل والصبا
حلما وعقلا ، ورجعت عما كنت عليه . ( عن شرح الشواهد ) .