الخامسة والعشرون - واختلف العلماء في المراد بالنفقة هاهنا ، فقيل : الزكاة المفروضة -
روي عن ابن عباس - لمقارنتها الصلاة . وقيل : نفقة الرجل على أهله - روي عن ابن
مسعود - لان ذلك أفضل النفقة . روى مسلم عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم : ( دينار أنفقته في سبيل الله ودينار أنفقته في رقبة ودينار تصدقت به على مسكين
ودينار أنفقته على أهلك أعظمها أجرا الذي أنفقته على أهلك ) . وروي عن ثوبان قال قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أفضل دينار ينفقه الرجل دينار ينفقه على عياله ودينار ينفقه
الرجل على دابته في سبيل الله عز وجل ودينار ينفقه على أصحابه في سبيل الله ) قال أبو قلابة ( 1 ) :
وبدأ بالعيال [ ثم ] قال أبو قلابة : وأي رجل أعظم أجرا من رجل ينفق على عيال صغار يعفهم
أو ينفعهم الله به ويغنيهم . وقيل : المراد صدقة التطوع - روي عن الضحاك نظرا
إلى أن الزكاة لا تأتي إلا بلفظها المختص بها وهو الزكاة ، فإذا جاءت بلفظ غير الزكاة احتملت
الفرض والتطوع ، فإذا جاءت بلفظ الانفاق لم تكن إلا التطوع . قال الضحاك : كانت
النفقة قربانا يتقربون بها إلى الله عز وجل على قدر جدتهم حتى نزلت فرائض الصدقات
والناسخات ( 2 ) في " براءة " . وقيل : إنه الحقوق الواجبة العارضة في الأموال ما عدا الزكاة ،
لان الله تعالى لما قرنه بالصلاة كان فرضا ، ولما عدل عن لفظها كان فرضا سواها .
وقيل : هو عام وهو الصحيح ، لأنه خرج مخرج المدح في الانفاق مما رزقوا ، وذلك لا يكون
إلا من الحلال ، أي يؤتون ما ألزمهم الشرع من زكاة وغيرها مما يعن في بعض الأحوال
مع ما ندبهم إليه . وقيل : الايمان بالغيب حظ القلب . وإقام الصلاة حظ البدن .
ومما رزقناهم ينفقون حظ المال ، وهذا ظاهر . وقال بعض المتقدمين في تأويل قوله تعالى :
" ومما رزقناهم ينفقون " أي مما علمناهم يعلمون ، حكاه أبو نصر عبد الرحيم بن عبد الكريم
القشيري .
هامش
( 1 ) أبو قلابة : أحد رواة سند هذا الحديث .
( 2 ) مثل قوله تعالى : ( خذ من أموالهم صدقة ) الآية .
ج 8 ص 244 فقد قال ابن العربي إنها ناسخة لآية ( والذين يكنزون الذهب والفضة ) الآية انظر صفحة 381 من الجزء
الأول من تفسيره المطبوع بمصر سنة 1331 ه . وكذلك روى الجصاص نسخها بها عن عمر بن عبد العزيز .