السلمي كان إذا ختم عليه الخاتم القرآن أجلسه بين يديه ووضع يده على رأسه وقال له :
يا هذا ، اتق الله ! فما أعرف أحدا خيرا منك إن عملت بالذي علمت . وروى الدارمي
عن وهب الذماري قال : من آتاه الله القرآن فقام به آناء الليل وآناء النهار ، وعمل بما فيه
ومات على طاعة ، بعثه الله يوم القيامة مع السفرة والأحكام . قال سعيد ( 1 2 ) : السفرة الملائكة ،
والأحكام ( 2 ) الأنبياء .
وروى مسلم عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " الماهر بالقرآن
مع السفرة الكرام البررة والذي يقرأ القرآن ويتتعتع فيه وهو عليه شاق له أجران " . التتعتع :
التردد في الكلام عيا وصعوبة ، وإنما كان له أجران من حيث التلاوة ومن حيث المشقة ،
ودرجات الماهر فوق ذلك كله ، لأنه قد كان القرآن متعتعا عليه ، ثم ترقى عن ذلك إلى أن
شبه بالملائكة . والله أعلم . وروى الترمذي عن عبد الله بن مسعود قال قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم : " من قرأ حرفا من كتاب الله فله به حسنة والحسنة بعشر أمثالها لا أقول آلم حرف
ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف " . قال : حديث حسن صحيح غريب من هذا
الوجه ، وقد روى موقوفا . وروى مسلم عن عقبة بن عامر قال : خرج علينا رسول الله
صلى الله عليه وسلم ونحن في الصفة ، فقال : " أيكم يحب أن يغدو كل يوم إلى بطحان
أو إلى العقيق فيأتي منه بناقتين كوماوين ( 3 ) في غير إثم ولا قطع رحم " فقلنا : يا رسول الله ، كلنا
نحب ذلك ، قال : " أفلا يغدو أحدكم إلى المسجد فيعلم ( 4 ) أو يقرأ آيتين من كتاب الله عز وجل
خير له من ناقتين وثلاث خير له من ثلاث وأربع خير له من أربع ومن أعدادهن من الإبل " .
وعن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من نفس عن مسلم كربة
من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ومن يسر على معسر يسر الله عليه
هامش
( 1 ) سعيد هذا ، هو سعيد بن عبد العزيز بن أبي يحيى التنوخي ، أحد رجال سند هذا الحديث . وفي الأصول :
" سعد " وهو تحريف .
( 2 ) هكذا في نسخ الأصل وسنن الدارمي . ولعل الغرض وذوو الأحكام ، أو هو جمع
حكيم كشريف وأشرف أو حكم كبطل وأبطال .
( 3 ) " كوماوين " تثنية كوماء ، أي مشرفة السنام عاليته .
( 4 ) قوله : فيعلم . ضبط بنصب الفعل ورفعه وبتشديد اللام من التعلم ، وبتخفيفها من العلم