السادسة عشرة : من تعذر ذلك عليه بعد بلوغ مجهوده فلم يقدر على تعلم الفاتحة أو شئ
من القرآن ولا علق منه بشئ ، لزمه أن يذكر الله في موضع القراءة بما أمكنه من تكبير
أو تهليل أو تحميد أو تسبيح أو تمجيد أو لا حول ولا قوة إلا بالله ، إذا صلى وحده أو مع
إمام فيما أسر فيه الامام ، فقد روى أبو داود وغيره عن عبد الله بن أبي أوفى قال : جاء رجل
إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إني لا أستطيع أن آخذ من القرآن شيئا ، فعلمني ما يجزئني
منه ، قال : ( قل سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله ) ،
قال : يا رسول الله ، هذا لله ، فما لي ؟ قال : ( قل اللهم ارحمني وعافني واهدني وارزقني ) .
السابعة عشرة : فإن عجز عن إصابة شئ من هذا اللفظ فلا يدع الصلاة مع الامام
جهده ، فالامام يحمل ذلك عنه إن شاء الله ، وعليه أبدا أن يجهد نفسه في تعلم فاتحة الكتاب
فما زاد ، إلى أن يحول الموت دون ذلك وهو بحال الاجتهاد فيعذره الله .
الثامنة عشرة : من لم يواته لسانه إلى التكلم بالعربية من الأعجمين وغيرهم ترجم له
الدعاء العربي بلسانه الذي يفقه لإقامة صلاته ، فإن ذلك يجزئه إن شاء الله تعالى .
التاسعة عشرة : لا تجزئ صلاة من قرأ بالفارسية وهو يحسن العربية في قول الجمهور .
وقال أبو حنيفة : تجزئه القراءة بالفارسية وإن أحسن العربية ، لان المقصود إصابة المعنى .
قال ابن المنذر : لا يجزئه ذلك ، لأنه خلاف ما أمر الله به ، وخلاف ما علم النبي صلى الله
عليه وسلم ، وخلاف جماعات المسلمين . ولا نعلم أحدا وافقه على ما قال .
الموفية عشرين : من افتتح الصلاة كما أمر وهو غير عالم بالقراءة ، فطرأ عليه العلم بها
في أثناء الصلاة ، ويتصور ذلك بأن يكون سمع من قرأها فعلقت بحفظه من مجرد السماع
فلا يستأنف الصلاة ، لأنه أدى ما مضى على حسب ما أمر به ، فلا وجه لابطاله . قاله
في كتاب ابن سحنون .
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 126
مساهمون: القرطبي
ص١٢٦