حدثنا علي بن مسهر جميعا عن أبي سفيان السعدي عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري قال
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لا صلاة لمن لم يقرأ في كل ركعة بالحمد لله وسورة
في فريضة أو غيرها ) . وفى صحيح مسلم عن أبي هريرة أنه عليه السلام قال للذي علمه
الصلاة : ( وأفعل ذلك في صلاتك كلها ) وسيأتي . ومن الحجة في ذلك أيضا ما رواه أبو داود
عن نافع بن محمود بن الربيع الأنصاري قال : أبطأ عبادة بن الصامت عن صلاة الصبح ،
فأقام أبو نعيم المؤذن الصلاة فصلى أبو نعيم بالناس ، وأقبل عبادة بن الصامت وأنا معه حتى
صففنا خلف أبي نعيم ، وأبو نعيم يجهر بالقراءة ، فجعل عبادة يقرأ بأم القرآن ، فلما انصرف
قلت لعبادة : سمعتك تقرأ بأم القرآن وأبو نعيم يجهر ؟ قال : أجل ! صلى بنا رسول الله صلى الله
عليه وسلم بعض الصلوات التي يجهر فيها بالقراءة فالتبست عليه ، فلما انصرف أقبل علينا
بوجهه فقال : ( هل تقرؤون إذا جهرت بالقراءة ) فقال بعضنا : إنا نصنع ذلك ، قال :
( فلا . وأنا أقول ما لي ينازعني القرآن فلا تقرأوا بشئ من القرآن إذا جهرت إلا بأم القرآن ) .
وهذا نص صريح في المأموم . وأخرجه أبو عيسى الترمذي من حديث محمد بن إسحاق بمعناه ،
وقال : حديث حسن . والعمل على هذا الحديث في القراءة خلق الامام عند أكثر أهل العلم
من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين ، وهو قول مالك بن أنس وابن المبارك والشافعي
وأحمد وإسحاق ، يرون القراءة خلف الإمام . وأخرجه أيضا الدارقطني وقال : هذا إسناد
حسن ، ورجاله كلهم ثقات ، وذكر أن محمود بن الربيع كان يسكن إيلياء ( 1 ) ، وأن أبا نعيم أول
من أذن في بيت المقدس . وقال أبو محمد عبد الحق : ونافع بن محمود لم يذكره البخاري
في تاريخه ولا ابن أبي حاتم ، ولا أخرج له البخاري ومسلم شيئا . وقال فيه أبو عمر :
مجهول . وذكر الدارقطني عن يزيد بن شريك قال : سألت عمر عن القراءة خلف الإمام ،
فأمرني أن أقرأ ، قلت : وإن كنت أنت ؟ قال : وإن كنت أنا ، قلت : وإن جهرت ؟
قال : وإن جهرت . قال الدارقطني : هذا إسناد صحيح . وروى عن جابر بن عبد الله
هامش
( 1 ) إيلياء : اسم مدينة بيت المقدس .