ومن القلب والانقلاب الاعتباري مثل هبته وبيعه ونحوهما .
وقد أجاب المصنف عن هذا الدليل بوجوه خمسة ( الأول ) ما
يشير إليه بقوله ( قده ) إن العقد على مال الغير متوقفا لإجازته ( الخ ) وحاصله
منع كون فعل الفضولي تصرفا في مال الغير ، وتوضيحه أنه قد عرفت أن
القلب والانقلاب الاعتباري كالبيع ونحوه يعد من التصرف عرفا إلا
أنه لا مطلقا بل على بعض أنحائه . فإنه تارة يصدر عن المالك بالمباشرة ،
وأخرى عن وكيله المفوض إليه الأمر كعامل المضاربة ، وثالثة عن الغاصب ،
ورابعة عن الوكيل في اجراء الصيغة محضا ، وخامسة عن الفضولي ، والثلاثة
الأول يعد من التصرف عرفا ، بل هو أظهر انحائه بخلاف الأخيرين . حيث إن
اجراء الصيغة بالوكالة عن المالك أو فضولا لا يعد من أنحاء التصرف في المال
عرفا لكي يصير محكوما بالحرمة عقلا وشرعا وهذا ظاهر .
الثاني ما أشار إليه بقوله ثم لو فرض كونه تصرفا فمما استقل العقل
بجوازه ( الخ ) وحاصله جعل التصرف في مال الغير على نحوين ( أحدهما ) ما
هو المحكوم بالحرمة عقلا وشرعا وهو مثل أكل مال الغير مثلا من غير رضاه
( وثانيهما ) ما يكون محكوما بالجواز . وذلك كالاستظلال بظلال الغير
والاستنارة بناره بلا إذنه حيث إنه تصرف مجوز وفعل الفضولي من هذا
القبيل هذا ، ولا يخفى ما فيه لأن التصرف في مال الغير لا يكون على نحوين
بل ليس له إلا نحو واحد وهو النحو المحرم ، وأما مثل الاستظلال والاستنارة
فهو انتفاع بمال الغير بلا تصرف فيه . ففرق بين الاستظلال بجداره أو
سقف خيمته حيث إنهما مع اشتراكهما في كونهما انتفاعا بمال الغير ، يمتازان
بكون الثاني تصرفا دون الأول ، فلو سلم كون فعل الفضولي تصرفا
فلا محيص عن الالتزام بحرمته فهذا الجواب ليس بشئ
المكاسب والبيع تقرير أبحاث الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 38
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٨