لثبوت الضمان ولا يحتاج الضمان إلى الملك التام بل يكفي في ثبوته مرتبة
ناقصة منه المعبر عنه بالحق ، هذا بالنسبة إلى ضمانه عند التلف ، وأما بيعه فلا
يجوز مطلقا سواء قلنا إنه ليس بمال أو قلنا إنه ليس بملك ، وذلك لانتفاء
الأمر الثاني والثالث مما يعتبر في المالية العرفية عنه أعني جواز اقتنائه وبذل
المال بإزائه عند العقلاء .
وإنما اعتبروا الملكية في العوضين لاخراج الأراضي المفتوحة
عنوة حيث إنها لا يصح بيعها لعدم الملكية الشخصية فيها ( وتوضيح ذلك ) أن
الملك إما يكون شخصيا أو يكون نوعيا ، والثاني إما يكون قابلا لأن يصير ملكا
شخصيا أو لا ، وما لا يكون قابلا لأن يصير ملكا شخصيا فمنافعه قد تكون
ملكا شخصيا بالفعل وقد تكون ملكا شخصيا بالقوة ، وقد لا تكون قابلة للملك
الشخصي أصلا ، فالملك النوعي القابل للملكية الشخصية كالخمس والزكاة ،
حيث إنهما ملكان للنوع وللطبيعة ولكنهما يصيران ملكا لمن يقبضهما ،
والملك النوعي الذي تكون منفعته ملكا شخصيا بالفعل كالوقف الخاص ، حيث
إنه ليس ملكا لشخص مخصوص لكونه ملكا للطبقات كلها ، لكن آحاد كل طبقة
يصيرون مالكين لمنافعه ملكا خاصا ، والملك النوعي الذي تكون منفعته قابلة
للملكية الخاصة كالوقف العام فإن منافعه ليست لأشخاص معينة لكنها قابلة للملك
الخاص ، وما لا تكون منافعه قابلة للملك الخاص كالمفتوح عنوة ، فإن أراضيه
ملك لعامة المسلمين ممن تقدم أو تأخر إلى يوم القيمة ، فلا بد من أن يصرف
منافعها أيضا فيما يعود نفعه إلى عموم المسلمين ، السابقين منهم واللاحقين
فيكون المتولي لصرفها هو الإمام كما أن المتولي في الأملاك العامة المتقدمة
مثل الزكاة والخمس والأوقاف هو أوليائها ، فظهر عدم جواز بيع أراضي
المسلمين ولا منافها لعدم قابليتها للملك الخاص وهو ما نريد اثباته من دعوى
المكاسب والبيع تقرير أبحاث الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 366
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٦٦