ثم باع هو أو غيره ذاك الثوب الذي ثمن للفرس من عمرو بكتاب . ثم
باع ذاك الكتاب هو أو شخص آخر من خالد بدينار ، فأجاز المالك بيع
الكتاب بالدينار . فإن إجازته لهذا البيع متوقف على كون الكتاب ملكا
له وإلا كان هو أجنبيا عن هذا البيع . وكون الكتاب ملكا له يتوقف على
كون الثوب الذي بيع بالكتاب له . وهو متوقف على إجازة بيع الفرس
بالثوب وهذا ظاهر .
ومثال الثاني ما إذا باع الفضولي في المثال المتقدم فرس المالك
من زيد بثوب . ثم زيد المشتري باع هذا الفرس الذي اشتراه عن الفضولي
من عمرو بدرهم ثم العمرو الذي اشتراه عن زيد باعه من بكر وهكذا ،
فإجازة المالك لبيع الكتاب بالدينار . متوقف على إجازة بيع الفرس
بالثوب . وهو أول العقود الصادر عن الفضولي الأول ، وصحته مستلزم لصحة
كل بيع ورد على الفرس متفرعا على ذاك البيع من بيع زيد الذي اشترى
من الفضولي وعمرو الذي اشترى من زيد وبكر الذي اشترى من عمرو
وهكذا ، فإجازة العقد الواقع على الثمن لا ينحصر اقتضائها في صحة
العقود المتقدمة عليه إذا كانت واقعة على الثمن بل موجبة لصحة كل عقد
متقدم عليه تقدما طبيعيا لا زمانيا ، سواء كان واقعا على الثمن كما في المثال
الأول أو على المثمن كما في المثال الثاني ، واطلاق قول المصنف على
بدله في هذا المقام أيضا ليس على ما ينبغي ، بل الصواب هو التقييد بما
ذكرناه أعني ما إذا كان العقد الواقع على المثمن ممن اشترى عن البايع
الفضولي وعمن يشتري عن ذاك المشتري وهكذا .
فتحصل المراد من الصور الأربع في كل من السلسلتين فالعقد
الوسط الواقع على المال المجاز متوسط بين العقدين معه فيما
المكاسب والبيع تقرير أبحاث الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 227
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢٢٧