يكفي في تحققه العلم بالجامع مع الغفلة عن الخصوصية ، ومن المعلوم
اعتبار الرضاء الخاص أعني رضاء المالك بما هو مالك في صحة البيع .
وتوضيح هذه الجملة أما اعتبار رضا المالك بما هو مالك ،
فلظهور دليل اعتبار الرضا فيه ، وذلك لأن قوله عليه السلام لا يحل مال امرء إلا
بطيب نفسه من ناحية إضافة المال إلى المرء وتقييد حله بطيب نفس ذاك
المرء الذي أضيف إليه المال ، يستكشف منه أن العبرة في الحل هو رضاء صاحب
المال لا مطلق الرضا . وأما إن تحقق رضا صاحب المال يتوقف على العلم
بكونه صاحبه ، فلأن العنوان الخاص إذا كان مركبا من كلي وخصوصية
يتوقف تحققه على العلم بتحقق كلا جزئيه ، وذلك كالعمد بالتكلم في
الصلاة ، فإن عنوان العمد إليه يتحقق بالعلم بالتكلم والعلم بكونه في
الصلاة ، فلو تكلم عمدا لكن مع الغفلة عن كونه في الصلاة . لا يصدق عليه
العمد بالتكلم في الصلاة وإن كان يصدق عليه العمد بالتكلم . فالتكلم عمدي
لكن التكلم في الصلاة لا يكون عمديا ( ح ) .
وكالإذن بأكل ماله مثلا ، حيث إنه يتوقف على العلم بكونه ماله
فلو أذن في أكله معتقدا بأنه لا يكون ماله ، والمأذون يعلم خلافه لا يجوز
له الأكل بإذنه هذا لأنه وإن تحقق منه الإذن . لكنه ليس إذنا لأكل ماله
لعدم العلم بكونه ماله ، وهكذا الكلام في المقام . فإن رضاء البايع ببيع
ماله يتوقف على العلم بكونه ماله ومع الجهل بكونه ماله يكون الصادر
منه هو أصل الرضا بالبيع ، لكن لم يتحقق منه الرضا ببيع ماله وما هو
المعتبر في الصحة إنما هو رضاء المالك بعنوان كونه مالكا ، وهذا متوقف
على الانشاء بعد العلم بكونه مالكا فيحتاج إلى الإجازة ، ومنه ظهر صحة
القول الثاني أعني الاحتياج إلى الإجازة في الصحة لا في اللزوم .
المكاسب والبيع تقرير أبحاث الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 200
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢٠٠