والفرق بين الإرث والبيع ، هو أن الملكية بما لها من الشؤون تنتقل من المورث
إلى وارثه ، ويقوم الوارث مقامه في كونه طرفا لتلك الإضافة حسبما تقدم
مرارا ولذا لو كانت متعلقة لحق من رهن ونحوه ، تنتقل مع ما هي
عليها من الحقوق ، بخلاف البيع فإن المشتري يتلقى الملك عن بايعه بملكية
جديدة أي لا تنتقل الملكية التي بين البايع وبين المال المبيع إلى المشتري
بل هي تبقى بحالها ، ويرفع المبيع عن كونها طرفا لها ، ويجعل مقامه الثمن
فالمشتري لا يتملك المبيع بتلك الملكية التي كان البايع يتملكه بها ، ولذا
لو انتقل إليه مع كونه متعلقا لحق لا يبقى ذاك الحق بعد الانتقال ، بل إما أن
لا ينتقل أصلا ، وذلك فيما إذا كان مع عدم رضاء صاحب الحق أو يزول الحق
وذلك فيما إذا أسقطه صاحبه كما لا يخفى ، والحاصل أن الإجازة لا تورث
بل هي حكم تابع للملكية فتثبت فيما تثبت الملكية لكن لا مطلقا ، بل إذا
كانت الملكية بالإرث على ما بيناه .
قوله ( قده ) الخامس إجازة البيع ليست إجازة لقبض الثمن
( الخ ) لا اشكال في أن إجازة البيع ليست إجازة لقبض الثمن ، أو اقباض المثمن
فيما إذا باع الفضولي وأقبض المبيع وقبض الثمن ، وإنما الكلام في تنقيح أمور
( الأول ) إن القبض في نفسه هل يقبل الفضولي بأن يصح بلحوقه الإجازة
كالبيع ، أو أنه لا يكون قابلا للحوق الإجازة ، والكلام في هذا الأمر تارة
يقع في القبض الذي لا يكون من قيود صحة العقد كقبض المبيع في غير
الصرف والسلم ، وأخرى في القبض الذي من شرائط الصحة كالقبض في
باب السلم . والصرف . وكالقبض في باب الوقف والهبة
أما الأول فربما يقال بعدم صحة الفضولي فيه ، ، وذلك لأنه من
الأمور التكوينية التي لو وقعت وقعت على ما هو عليه ولا يعقل انقلابه بالإجازة عما