( الكلام في المكاسب )
اعلم أن المكاسب تنقسم باعتبار نفس التكسب إلى حرام ومكروه
ومندوب ومباح ، ومثلوا للمندوب بالزراعة والرعي ، والظاهر عدم وجود
الواجب بمعنى أن يكون نوع خاص من التجارات واجبا بعنوانه الأولى ،
وإن كان بسبب طرو عنوان آخر يصير واجبا إلا أنه خارج عن الفرض ( وكيف
كان ) فالمهم هو البحث عن المكاسب المحرمة وهي تنقسم إلى قسمين ( الأول )
ما كان بعنوان مبادلة العين بمال كالبيع ونحوه بما يوجب نقل العين ( الثاني )
ما كان من قبيل نقل المنافع كالإجارة ( والقسم الأول ) أيضا ينقسم إلى قسمين :
( أحدهما ) ما كان النهي عنه ناشيا من عدم قابلية أحد العوضين للمبادلة
كالحشرات ( والثاني ) ما كانت حرمته ناشية عن مفسدة في نفس تلك المبادلة
مع صلاحية العوضين للنقل والانتقال ، والقسم الأول من هذين القسمين
ينقسم إلى أقسام .
وقبل الشروع في أقسامه يجب تقديم أمرين ( الأول ) إن الفقهاء رضوان الله
عليهم ذكروا في باب المكاسب المحرمة أمورا محرمة لا ربط لها بباب المعاملات
كالغيبة والنميمة والكذب استطرادا ( فربما يورد عليهم ) بأنه إن كان الفرض
هو البحث عما يتعلق بالمكاسب المحرمة فما وجه هذا الاستطراد ؟ وإن كان
الغرض استقصاء المحرمات فما وجه الاقتصار على ذكر بعضها في طي المكاسب
المحرمة ؟ ولكن هذا البحث لفظي لا يعبأ به . ( الثاني ) في تعيين متعلق هذه
الحرمة كما في قولنا " بيع الخمر حرام " وأنه هل هو عبارة عن التلفظ بالايجاب
والقبول ؟ أو عن إنشاء البيع باللفظ ؟ أو عن المنشأ بذلك الانشاء أعني المعاملة
المكاسب والبيع تقرير أبحاث الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 5
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٥