مشعر باستمرار ذلك منه عليه السلام - نعم - لا بأس بالقول بالكراهة في خصوص
بيع الخشب ممن يعمله صنما أو صليبا أو مزمارا للتعبير في أخباره بكلمة " لا "
القابلة للحمل على الكراهة .
وربما يستدل على حرمة بيع العنب ممن يعمله خمرا ونحوه بكونه
إعانة على الإثم ( وهو ضعيف ) وتوضيحه موقوف على تنقيح موارد الإعانة
( فنقول ) لا اشكال في حرمة مقدمة الحرام ( إذا كانت من فعل فاعل الحرام )
بالحرمة المقدمية فيما إذا كانت علة تامة لوقوع الحرام أو الجزء الأخير منها
وكذا في غير الجزء الأخير منها إذا كان ارتكابها بقصد التوصل إلى الحرام ، كما
أنه لا اشكال في عدم حرمة غير الجزء الأخير إذا فعله لا بذلك القصد ، ( وأما
بالنسبة إلى فعل شخص آخر ) فلا اشكال أيضا في حرمة الجزء الأخير من
أجزاء مقدمات صدور الحرام عن الآخر بحيث لا يحتمل عادة عدم صدوره منه
باختياره بعد تحقق تلك المقدمة ، كما إذا أراد الظالم ضرب أحد عدوانا فأعطاه
السوط بعد تمامية إرادته للضرب بحيث لم يكن بينه وبين الضرب حائل إلا عدم
كون السوط بيده ، ( وكذا لا اشكال ) في عدم حرمة كلما له دخل في صدور
الحرام عن الغير إذا كان من المقدمات البعيدة ولم يك فعله بقصد التوصل
إلى صدور الحرام من الغير ، وإلا كان اللازم حرمة أكثر المعاملات .
( وإنما الكلام ) في المتوسط بين المقدمات البعيدة والمقدمة الأخيرة
مع عدم قصد التوصل وبيان ضابط كلي بحيث ينطبق على مصاديقها ( فنقول )
قد عرفت شهادة الأخبار على جواز بيع العنب ممن يعمله خمرا بل صدور
ذلك منهم عليهم السلام ومن البديهي أن جوازه ذلك ليس من باب التخصيص لحرمة
الإعانة على الإثم ، لكون عموم هذا الحكم من العمومات التي لا تقبل التخصيص
كالأحكام العقلية ( فح ) لا بد من بيان ضابط لمعنى الإعانة بحيث لا ينطبق على
المكاسب والبيع تقرير أبحاث الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 26
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢٦