على المتيقن منه ، ومن ظهور كون ذكر السمن من باب المثال لا لأجل
خصوصية فيه فيتعدى منه إلى كل ما يمكن أن ينتفع به بالاستصباح ولو
كان نادرا ( وهذا هو الأقوى ) .
ثم إنه يقع الكلام في أمور ( الأول ) أنه هل يعتبر في صحة البيع
اشتراط الاستصباح ؟ أو يعتبر مجرد كونه غرضا للبيع ولو لم يشترط في العقد ؟
أو لا يعتبر شئ من ذلك ؟ وجوه : مقتضى ظاهر النصوص عدم اعتبار الاشتراط
( ففي صحيح معاوية بن وهب المحكى عن التهذيب بعد التفصيل بين السمن
والعسل وبين الزيت بان السمن والعسل يؤخذ الجرذ وما حوله والزيت
يستصبح به قال " يبيع ذلك الزيت وينبه لمن اشتراه ليستصبح به " ( وفي
صحيح سعيد الأعرجي ) في السمن والعسل والزيت قال : " وإن كان الصيف
فادفعه حتى يسرج به " ( وفي خبر أبي بصير ) عن حكم السمن والزيت قال
عليه السلام وإن كان ذائبا فأسرج وأعلمهم إذا بعته ( وفي خبر إسماعيل بن عبد
الخالق قال عليه السلام " أما الزيت فلا نبعه إلا أن تبين له فيبتاع للسراج " .
وظاهر هذه الأخبار كما ترى هو صحة البيع من دون اعتبار اشتراط الاسراج
بل ظاهر ما عدا الأخير منها هو صحته لمجرد ترتب الاستصباح عليه وأنه كاف
في ماليته ، لا أنه يعتبر في صحته قصد الاسراج حتى من قوله عليه السلام في رواية
أبي بصير " وأعلمهم إذا بعته " وقوله عليه السلام في صحيح معاوية " وينبه لمن اشتراه
ليستصبح به " فإن الظاهر أن الاعلام إنما هو لأجل اطلاع المشتري على
النجاسة لئلا يصرفه في منافعه المحرمة لا أنه يعتبر في صحة بيعه قصد الاسراج به ،
( لكن الظاهر من الرواية الأخيرة ) أعني قوله عليه السلام فيبتاع للسراج هو اعتبار كون
الابتياع لأجل الاسراج به بمعنى كون الغرض منه هو ذلك ( والأقوى ) التفصيل
بين القسم الأول حق الأقسام الأربعة المتقدمة وبين بقية الأقسام ، فلا يعتبر في