أولا التصرف في الأربع وجعلها بشرط لا . وبعد ذلك يتصرف في الأمر ، ورفع
اليد عن ظاهره من الوجوب العيني وحمله على الوجوب التخييري ، وهذا بخلاف
حمله على الاستحباب ، فإنه لا يستدعي إلا تصرفا واحدا في ظاهر الأمر ، وحمله
على الاستحباب فلا يكون المقام من التخيير بين الأقل والأكثر فتأمل جيدا .
بقي في المقام فروع ينبغي التنبيه عليها :
الأول : الظاهر عدم وجوب الترتيب بين الفصول ، فلا بأس بتقديم التهليل أو
التحميد على التسبيح . فإن ظاهر صحيحة زرارة ( 1 ) وإن كان هو تقديم التسبيح ،
إلا أن ظاهر صحيحة الحلبي ( 2 ) المتقدمة هو تقديم التحميد ، فيظهر من هذا
الاختلاف عدم وجوب ترتيب خاص بين الأخبار فيتخير ، وإن كان الأحوط
اختيار ما في صحيحة زرارة من تقديم التسبيح .
الثاني : قد تقدم في مسائل العدول أن مقتضى القاعدة كون التخيير في أمثال
المقام بدوي لا استمراري . فلو اختار الفاتحة يبني عليها ولا يعدل إلى الذكر
وبالعكس ، فراجع ثمة وتأمل .
الثالث : اضطربت كلمات الأصحاب في أفضلية التسبيح مطلقا أو أفضلية
الفاتحة مطلقا ، أو التفصيل بين الإمام وغيره . أو ناسي الفاتحة في الأوليين
وغيره . وغير ذلك من التفاصيل التي يقف عليها المتتبع . وقد اختار شيخنا
الأستاذ - مد ظله - أفضلية التسبيح مطلقا إلا إذا نسي القراءة في الركعتين
الأولتين فتكون القراءة في أحد الركعتين الأخيرتين أفضل ، والحاصل أن الفضل
هو عدم خلو صلاته عن القراءة . فلو قرأ في الركعتين الأولتين أو في أحدهما كان
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 4 ص 782 باب 42 من أبواب القراءة في الصلاة ، ح 5 .
( 2 ) الوسائل : ج 4 ص 782 باب 42 من أبواب القراءة في الصلاة ، ح 6 .