بعض الموارد بتخيل أن مؤدى الأصل يكون جزء موضوع الأثر ، مع أنه لا يكون
كذلك وكان موضوع الأثر أمرا آخر لا يمكن إثباته بمؤدى الأصل إلا على نحو
المثبتية ، وكذلك العكس فإنه ربما يكون المؤدى جزء الموضوع ويتخيل عدمه ،
فلا بد من تعيين الضابط الكلي لذلك فنقول :
إنه كلما كان الأثر الشرعي المجعول مترتبا على عدة أجزاء داخلية أو
خارجية ، بحيث لو أحرزنا تلك الأجزاء واجتماعها في عمود الزمان ، سواء كان
إحراز ذلك بالوجدان أو بتعبد شرعي ، لم يبق لنا شك في ترتب ذلك الأثر
الشرعي المجعول ، ولا تردد في حصول أمر آخر له دخل في ترتب الثر لم نكن
محرزين إياه ، ففي مثل هذا يكفي إحراز بعض تلك الأجزاء بالوجدان والبعض
الآخر بالأصل ، وذلك لا يكون إلا إذا كان الموضوع المركب متألفا من أجزاء
متبائنة ليس لها جامع سوى اجتماعه في الزمان ، من دون أن يكون هناك أمر
آخر له دخل في الموضوع منتزعها عن اجتماع هذه الأجزاء في الزمان ، أو معلولا له ،
أو ملازما له ، فإن في جميع هذا لا يكفي إحراز بعض تلك الأجزاء بالوجدان
والآخر بالأصل ، إلا إذا كان نفس ذلك الأمر المنتزع أو المعلول أو الملازم الذي
فرض له دخل في ترتب الأثر محرزا إما بالوجدان أو يكون مؤدى الأصل هو
بنفسه ، ولا يكفي جريان الأصل في منشأ الانتزاع إلا على القول بالأصل المثبت .
وحاصل الكلام : ضابط إحراز بعض الموضوع بالوجدان والآخر بالأصل هو
أن يكون الموضوع ذا أثر شرعي ، ويكون ذلك الموضوع مركبا من جزءين فصاعدا
ليس بينهما جامع سوى تحققهما في الوعاء الذي أخذ موضوعا للأثر في ذلك
الوعاء ، مثلا لو كان طهارة المغسول مترتبا على الغسل بالماء الطاهر ، بحيث يكون
الموضوع مركبا من الماء وكونه طاهرا كما هو كذلك ، فحينئذ لو أحرزنا الماء
بالوجدان وطهارته بالأصل أو بالعكس وغسلنا في مثل هذا الماء لم يبق لنا شك
كتاب الصلاة من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 333
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٣٣٣