الزكاة . هذا كله في التكاليف الوجودية المطلوب منها صرف الوجود .
وأما التكاليف الوجودية المطلوب منها مطلقة ، فإن كان ذلك على نحو
الانحلالية بأن كان لكل موضوع يوجد في الخارج خطاب مستقل ، كما في مثل
أكرم العلماء إذا كان على نحو العموم الاستغراقي ، فرجوع الشك إلى الشك في
التكليف عند الشك في وجود الموضوع واضح ، بداهة أن لو شك في عالمية زيد مثلا
كان الشك في ذلك مستلزما للشك في وجوب إكرامه ، لأنه على تقدير أن يكون
عالما كان له خطاب مستقل برأسه ، فيرجع الشك إلى الشك في أصل التكليف ،
وواضح أنه من مجاري البراءة .
وأما إذا كان المطلوب مطلق الوجود على نحو العام المجموعي ، فهو وإن لم يكن
هناك إلا خطاب واحد وتكليف فأرد ، إلا أنه لا إشكال في أنه يختلف سعة
وضيقا حسب ما يوجد من أفراد الموضوع خارجا ، بداهة أنه لو لم يوجد من أفراد
العلماء إذا اعتبر على نحو المجموعي إلا مائة ، كان سعة التكليف بمقدار المائة وله
تعلق بهذه الجملة ، ولو زاد على المائة واحد اتسعت دائرة التكليف وكان له تعلق
أيضا بذلك الواحد ، وهكذا تتسع دائرة التكليف حسب اتساع أفراد الموضوع .
فلو شك في عالمية زيد مثلا فهو وإن لم يكن له خطاب مستقل على تقدير
كونه عالما إلا أنه مما يوجب سعة دائرة التكليف ، فالشك فيه شك في مقدار
التكليف ، وبالآخرة يرجع الشك إلى الشك في وجوب إكرام زيد ، ويكون مجرى
البراءة أيضا كما لا يخفى .
هذا كله في التكاليف الوجودية ، وقد عرفت حال الشك فيها بأقسامه .
وأما التكاليف العدمية فقد عرفت أنه ليس فيها ما يكون المطلوب منه صرف
الوجود ، فما ذكرناه في التكاليف الوجودية عند الشك في وجود الموضوع إذا كان
المطلوب منه صرف الوجود ساقط في التكاليف العدمية من أصله .
كتاب الصلاة من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 285
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٢٨٥