من الجهات حيث شاء ، كما في مرسل ابن أبي عمير عن زرارة : سألت أبا جعفر
عن قبلة المتحير ، فقال : يصلي حيث يشاء ( 1 ) . وفي صحيحة زرارة : يجزي المتحير
أبدا أينما يتوجه ( 2 ) .
وقد أطنب في الجواهر ( 3 ) في مقام الجواب عن هذه الروايات وضعفها وأنها
مجعولة أو محرفة ، ولكن الانصاف أنه لا حاجة إلى هذا التطويل ، فإن نسبة هذه
الروايات مع مرسل خداش ( 4 ) بالأعم والأخص المطلق ، فإن الموضوع في خبر
خداش هو المتمكن من الصلاة إلى أربع جهات ، وهذه الأخبار أعم من ذلك ،
فيجب حملها على من لا يتمكن من الصلاة إلى أربع جهات على قواعد باب
التعارض بالأعم المطلق ، فتأمل .
بقي في المقام أمور ينبغي التنبيه
عليها .
الأول : أنه يعتبر أن تكون الصلوات الأربع إلى جهات أربع متساوية النسبة
تقريبا ، ولا يكفي صلاتها إلى جهة واحدة أو جهتين ، لأن المتبادر من قوله
عليه السلام في خبر خداش " فليصل إلى أربع وجوه " هو ذلك كما لا يخفى ، مضافا
إلى أن الصلاة إلى أربعة وجوه متساوية النسبة إما محصلة للقبلة وإما أن لا يبلغ
الانحراف عنها إلى اليمين والشمال ، وهو مجز أيضا في الجملة وفي بعض الأحوال ،
وهذا بخلاف ما إذا صلى الأربع إلى جهة واحدة أو جهتين ، فإنه ربما يكون
الانحراف إلى ما وراء اليمين والشمال ، وهو لا يجزي في حال من الأحوال .
وما يقال من أنه بناء على هذا يمكن الاكتفاء بثلاث صلوات على ثلاث
جهات متساوية ، لأن الانحراف على تقديره أيضا لا يبلغ اليمين والشمال ، فلا وجه
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 3 ص 226 باب 8 من أبواب القبلة ، ح 3 .
( 2 ) الوسائل : ج 3 ص 26 باب 8 من أبواب القبلة ، ح 2 .
( 3 ) جواهر الكلام : ج 7 ص 412 .
( 4 ) الوسائل : ج 3 ص 226 باب 8 من أبواب القبلة ، ح 5 .