وإن نسب الخلاف إلى من لا يضر بالاجماع .
ثم إن العلامة قدس سره جعل من جملة العلامات لأهل العراق جعل القمر
ليلة السابع عند الغروب على العين اليمنى ، وجعله كذلك عند انتصاف الليل في
الليلة الرابع عشر ، وجعله كذلك أيضا عند الفجر في الليلة الإحدى والعشرين ( 1 )
ولكن قال شيخنا الأستاذ مد ظله : إني جربت ذلك في الليلة السابعة فرأيت في
ذلك اختلافا بحسب اختلاف الشهور بالنقص والتمام ، فلاحظ .
وكيف كان لا بد من معرفة القبلة والعلم بها مع التمكن كما هو الشأن في
جميع الشرائط ، ولا يعتبر في العلم حصوله من سبب خاص بل من أي سبب
حصل ، ومع عدم التمكن من العلم لا بد إلى التنزل إلى الظن .
ولكن يقع الكلام في أنه مع التعذر من تحصيل العلم هل يجوز التعويل على
مطلق الظن ، أو أن مرتبة الأخذ بالعلامات المنصوبة المستخرجة من الهيئة مقدمة
رتبة على الظن المطلق على تقدير عدم إفادتها للعلم ؟
فربما يقال : إن العلامات مع عدم إفادتها للعلم تكون في عرض الظن المطلق
ولا وجه لتقدمها عليه . ولكن الانصاف أنه ليس كذلك ، فإن العلامات على
فرض تسليم عدم إفادتها للعلم ليست في رتبة الظن المطلق ، إذ لا إشكال في كونها
منضبطة في نوعها مستخرجة من أسا مستحكم مفيدة للاطمئنان غالبا ، فهي
مقدمة على الظن المطلق كتقدم البينة عليه أيضا ، لما عرفت من عموم حجية البينة
في باب المواقيت ، وأنها لا تختص بباب الترافع وما كان الشك فيه من جهة الحلية
والحرمة الذاتيان ، كما ربما يتوهم من قوله عليه السلام : والأشياء كلها على ذلك حتى
يستبين أو تقوم به البينة ( 2 ) . إلا أنه قد تقدم أن ورودها في ذلك لا يوجب الاختصاص
هامش
( 1 ) منتهى المطلب : ص 219 في القبلة .
( 2 ) الوسائل : ج 12 ص 60 باب 4 من أبواب ما يكتسب به ، ح 4 ، وفيه اختلاف يسير .