وربما يشعر إلى ذلك قوله عليه السلام " لا قربة في النوافل إذا أضرت
بالفرائض " ( 1 ) بناء على أن يكون المراد من الاضرار بالفريضة هو الاضرار بوقت
فضيلتها لا الاضرار بوقتها الاجزائي ، فيصير حاصل المعنى : أن النافلة إذا أضرت
بفضيلة الوقت فلا قربة فيها ، ويستفاد منها أنه لو زاحم بفضيلة الوقت ما هو أقوى
منها كانتظار الجماعة وأمثال ذلك فلا مانع من النافلة فتأمل . هذا كله في التطوع
في وقت الفريضة .
وأما التطوع لمن عليه فريضة فمجمل القول فيه : أنه وإن ذهب إلى التلازم
بينهما بعض كما نسب إلى الرياض ( 2 ) حيث حكي عنه عدم الفرق بين المسألتين
إلا أن الظاهر أنه لا ربط لأحد المسألتين بالأخرى دليلا وقولا .
أما قولا فلاعترافه بأن بعض من قال بعدم الجواز في المسألة الأولى وهي
التطوع في وقت الفريضة قال بالجواز في هذه المسألة ، نعم من قال بالمضايقة في
القضاء يلزمه أن لا يفرق بين المسألتين ، فتأمل .
وأما دليلا فلأن ما استدل به على عدم جواز التطوع لمن عليه فريضة في غاية
الضعف ، إذ ليس هو إلا المرسل : لا صلاة لمن عليه صلاة ( 3 ) . وإلا رواية زرارة
عن أبي جعفر عليه السلام أنه سئل عن رجل صلى بغير طهور أو نسي صلوات لم
يصلها أو نام عنها ، فقال : يقضيها إذا ذكرها في أي ساعة ذكرها إلى أن قال :
ولا يتطوع بركعة حتى يقضي الفريضة ( 4 ) . وإلا خبر يعقوب بن شعيب ( 5 ) ،
پاورقی
( 1 ) الوسائل : ج 3 ص 208 باب 61 من أبواب المواقيت ، ح 7 .
( 2 ) رياض المسائل : ج 1 ص 112 س 3 من كتاب الصلاة .
( 3 ) المستدرك : ج 1 ص 195 باب 46 من أبواب المواقيت ، ح 2 .
( 4 ) الكافي : ج 3 ص 292 باب من نام عن الصلاة أو سها عنها ، ح 3 ، وفيه اختلاف يسير .
( 5 ) الوسائل : ج 3 ص 206 باب 61 من أبواب المواقيت ، ح 4 .