Skip to main content

تقريب القرآن إلى الأذهان — Page 23

Contributors:

P.23
فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعاءِ أَخِيه ثُمَّ اسْتَخْرَجَها مِنْ وِعاءِ أَخِيه كَذلِكَ كِدْنا لِيُوسُفَ ما كانَ لِيَأْخُذَ أَخاه فِي دِينِ الْمَلِكِ
Commentary
تبانى الطرفان على أنه إن وجد الصواع في رحل أحد منهم يبقى عند الملك ، أمر يوسف عليه السّلام بتفتيش الرحال . [ 77 ] * ( فَبَدَأَ ) * أي ابتدأ يوسف ، أو بعض حاشيته * ( بِأَوْعِيَتِهِمْ ) * أوعية الأخوة التي كانت مليئة من الطعام * ( قَبْلَ وِعاءِ أَخِيه ) * بنيامين ، وإنما فعل لإزالة التهمة ، ولئلا يقولوا ، أن الأمر كان مدبّرا * ( ثُمَّ اسْتَخْرَجَها ) * أي السقاية * ( مِنْ وِعاءِ أَخِيه ) * بنيامين ، في المجمع : فأقبلوا على بنيامين وقالوا له : فضحتنا وسوّدت وجوهنا متى أخذت هذا الصاع ؟ فقال : وضع هذا الصاع في رحلي الذي وضع الدراهم في رحالكم - يريد ، في المرة الأولى حيث وجدوا بضاعتهم ردت إليهم - * ( كَذلِكَ ) * أي كذلك الذي ذكرنا * ( كِدْنا لِيُوسُفَ ) * الكيد هو التدبير الدقيق الخفي على الناس ، كما قال سبحانه : ( وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ ) « 1 » ، ومعنى كيد اللَّه ليوسف ، إلهامه سبحانه إياه بهذا التدبير الذي يسبب إبقاء أخيه عنده ، وقد تقدم أن ذلك لعلَّه كان لأجل تخفيف ذنب الأخوة ، بالهول والفزع الذي لحقهم من هذا العار ، ثم بين سبحانه وجه التدبير بقوله * ( ما كانَ ) * ليوسف لأن يأخذ * ( أَخاه فِي دِينِ الْمَلِكِ ) * أي في دين ملك مصر ، فإن طريقتهم كانت على مجازاة السارق لا أخذه بنفسه جزاء سرقته ، فقد دبر له سبحانه أن يقول للأخوة « ما جزاؤه إن كنتم
Footnote
( 1 ) الأعراف : 184 .
تقريب القرآن إلى الأذهان — Page 23 | السيد محمد الحسيني الشيرازي