Skip to main content

تقريب القرآن إلى الأذهان — Page 253

Contributors:

P.253
واكْتُبْ لَنا فِي هذِه الدُّنْيا حَسَنَةً وفِي الآخِرَةِ إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ قالَ عَذابِي أُصِيبُ بِه مَنْ أَشاءُ ورَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ
Commentary
[ 157 ] * ( واكْتُبْ لَنا ) * يا رب * ( فِي هذِه الدُّنْيا حَسَنَةً ) * الشيء الحسن ، وهو جنس شامل لأنواع الحسنات من أمن وصحة ورفاه وفضيلة وغيرها * ( وفِي الآخِرَةِ ) * حسنة ، بالجنة والرضوان * ( إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ ) * من « هاد » بمعنى « رجع » أي رجعنا بتوبتنا إليك ، فكأن العاصي يبتعد عنه سبحانه ، ثم إذا تاب يرجع إليه ، تشبيها للبعد والقرب عن الرحمة ، بالقرب والبعد الحسّيّين . وموسى عليه السّلام وإن لم يكن داخلا في العصيان لكن العادة جرت على أن يتكلم الرؤساء عن جماعتهم * ( قالَ ) * الله سبحانه في جواب موسى وطلبه التوبة : * ( عَذابِي أُصِيبُ بِه مَنْ أَشاءُ ) * ممن استحق ذلك بالكفر والمعصية ، فالمشيئة ليست باعتبار الزيادة عمّن استحق ، بل باعتبار النقصان ، فإنه تعالى لا يعذب بعض المستحقين ، لا أنه يعذب المستحقين * ( ورَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ ) * فإن الخلق والرزق وغيرهما كلها رحمة منه سبحانه ، وفي الدعاء : « يا من سبقت رحمته غضبه » « 1 » ، باعتبار أن الغضب لا يكون إلا بعد الخلق والرزق والعصيان ، فالرحمة سابقة . وفي هذا الجو الرقيق ، الذي ترقّقت فيه قلوب بني إسرائيل يشير سبحانه إلى النبي الأمي ، ليتركّز في قلوبهم ، فإن الأمور تتركز في
Footnote
( 1 ) مصباح الكفعمي : ص 667 .
تقريب القرآن إلى الأذهان — Page 253 | السيد محمد الحسيني الشيرازي