تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
الأولى : أن لا تكون هناك تجارة يتمكن ما له من التقلب فيها . الثانية : أن تكون تجارة غير مربحة إطلاقا ، أو مربحة بقدر أقل من التعب ، أو بمقدار التعب . الثالثة : أن يصرف المال في الحوائج الضرورية ، لا في التجارة . الرابعة : أن يصرف المال في تجارة مربحة ربحا أزيد من التعب ، والربا أخذ التاجر المال ممن أعطاه المال في كل الصور الأربعة ، مع أنه في الثلاثة الأولى ظلم . أما في الصورة الأولى : فلوضوح أن قول المستشكل « إن أمر صاحب المال دائر بين أن يتاجر بماله فيربح ، وبين أن يدفعه قرضا فيربح » غير تام ، إذ المفروض أنه لا يمكن الاتجار بالمال في هذه الصورة . وأما في الصورة الثانية : فإن المال ربح بقدر التعب - على أحسن الفرضين - والأحق بهذا الربح من تعب لا من لم يتعب . وأما في الصورة الثالثة : فإن أخذ التاجر الربح خلاف الإنسانية ، لأنه استغلال لحاجة الإنسان في تدميره ، فالمفترض أخذ المال لأجل قوته ، أو دواء مريضه ، فهل يحق لصاحب المال أن يستغل هذه الحاجة في إنماء ماله ؟ وتبقى الصورة الرابعة فقط مما يحق لصاحب المال أن يأخذ بعض الربح « أخذا لأجل وجود المخزون المالي الذي هو لأجل المجتمع أيضا - كما تقدم - » وحل الإسلام له بالمضاربة التي هي أقرب إلى العدالة بالنسبة إلى التاجر والمضارب ، أفضل من الربا الذي قد يكون الترجيح فيه لصاحب المال ، وقد يكون الترجيح للعامل وكلاهما اعتباطا لا يقره العقل والمنطق . ويرد على إشكال حرمة المكس ، أن غاية ما يقال لتبرير المكس أمران :