أنّه لم يصنع ذلك بأحد غيري . . . وكنت إذا سألته أجابني ، وإذا سكتّ وفنيت مسائلي ابتدأني ، فما نزلت على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم آية من القرآن إلا أقرأنيها وأملاها عليّ ، فكتبتها بخطَّي ، وعلَّمني تأويلها وتفسيرها ، وناسخها ومنسوخها ومحكمها ومتشابهها ، وخاصّها وعامّها ، ودعا اللَّه أن يؤتيني فهمها وحفظها »
« 1 » .
وعن عبد اللَّه بن مسعود قال : استدعى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم عليّا عليه السّلام فخلا به ، فلمّا خرج إلينا سألناه : ما الذي عهد به إليك ؟ فقال عليه السّلام : « علَّمني ألف باب من العلم ، فتح لي كلّ باب ألف باب »
« 2 » .
ولقد أبان القرآن الكريم عن منزلة أمير المؤمنين عليه السّلام ومقامه في آية المباهلة في قوله تعالى : * ( فَمَنْ حَاجَّكَ فِيه مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وأَبْناءَكُمْ ونِساءَنا ونِساءَكُمْ وأَنْفُسَنا وأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّه عَلَى الْكاذِبِينَ ) * « 3 » .
فقد أجمع المفسّرون على أنّ المقصود من الأبناء في الآية الشريفة هم الحسنان عليه السّلام ، والنساء فاطمة عليها السّلام ، والأنفس رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وعليّ عليه السّلام إلى غيرها من الآيات الشريفة والروايات المتواترة كما في حديث الثقلين « 4 » والمنزلة « 5 » .
هامش
( 1 ) الخصال : ج 1 ، ص 257 .
( 2 ) الإرشاد : ج 1 ، ص 34 .
( 3 ) آل عمران : 62 .
( 4 )
قوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « إنّي تارك فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر كتاب اللَّه حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي ، وإنّهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض » انظر مسند أحمد : ج 3 ، ص 14 .
( 5 )
قوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلَّا أنّه لا نبيّ بعدي » انظر الكافي : ج 8 ، ص 107 ، ح 80 .