المتكاملتان والمتلاحمتان في الجوهر والمضمون ، ولا يفصل بينهما مكان أو زمان أو رأي أو مفهوم ، ولا يوزّعهما فكر أو تطبيق ، شعاعان من نور واحد ، وطريقان في هدف واحد ، يشتركان معا في إضاءة عقل الإنسان وروحه وقلبه ، ويوجّهانه إلى حيث سعادته وبناء حياته وحضارته الحرّة الكريمة ، فلو لا القرآن لم يكن للحياة هدى ، ولا للإنسان رشد ، ولا علق في طرفه نور ، ولولا أهل البيت عليهم السّلام لم يكن للرشد مرشد ، ولا للعلم معلم أو تعليم ، ولا للنور شعاع أو مصباح . فالقرآن أصل العلم ، وأهل البيت عليهم السّلام معرفته ومعدنه وبيانه ولذا كان أكثر ما نزل به القرآن ما يرتبط بهم عليهم السّلام من قريب أو بعيد ، فبعضه في ولايتهم ومودّتهم وطاعتهم عليهم السّلام ، وبعضه في فضح أعدائهم ، وبعضه في الأحكام والفضائل التي لا تصل غايتها ولا تقع مقبولة عند الخالق تبارك وتعالى إلَّا إذا اقترنت بمحبّتهم ، ووصلت من طرقهم .
فيمن نزل القرآن
1 -
عن أبي الجارود قال : سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول : « نزل القرآن على أربعة أرباع ، ربع فينا ، وربع في عدوّنا ، وربع في فرائض وأحكام ، وربع سنن وأمثال ، ولنا كرائم القرآن »
« 1 » .
2 -
عن عبد اللَّه بن سنان قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن القرآن والفرقان قال : « القرآن جملة الكتاب وأخبار ما يكون ، والفرقان المحكم الذي يعمل به ، وكلّ محكم فهو فرقان »
« 2 » .
3 - وعن الأصبغ بن نباتة قال : سمعت أمير المؤمنين عليه السّلام يقول : « نزل القرآن أثلاثا ، ثلث فينا وفي عدونا ، وثلث سنن وأمثال ، وثلث فرائض وأحكام »
« 3 » .
هامش
( 1 ) تفسير العياشي : ج 1 ، ص 9 ، ح 1 .
( 2 ) تفسير العياشي : ج 1 ، ص 9 ، ح 2 .
( 3 ) تفسير العياشي : ج 1 ، ص 9 ، ح 3 .