Skip to main content

تقريب القرآن إلى الأذهان — Page 196

Contributors:

P.196
وإِنَّه لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ ومَا اللَّه بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ( 150 ) ومِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَه لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ واخْشَوْنِي
Commentary
فإنه قبلة في السفر كما هو قبلة في الحضر ، وفي هذا فائدة ثانية للتكرار * ( وإِنَّه ) * أي توجيه الوجه نحو المسجد الحرام * ( لَلْحَقُّ ) * الذي جاء * ( مِنْ رَبِّكَ ومَا اللَّه بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ) * فمن أعرض عن هذه القبلة كان جزاءه سيئا ، ومن اتبعها كان جزاءه حسنا . [ 151 ] * ( ومِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ ) * للسفر من البلاد * ( فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ ) * هذا للسفر * ( وحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَه ) * وهذه الآية ، جمع بين الآيتين السابقتين « ومِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ ، الآية : 150 » « وحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَه ، الآية : 145 » وقد عرفت إنه كرر لفائدة العلة المذكورة في الآية * ( لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ ) * أي إن تحويل القبلة ، إنما هو لنقطع احتجاج الناس عليكم حيث يقولون : كيف إن المسلمين يدعون إلى دين جديد وقبلتهم هي قبلة أهل الكتاب * ( إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ ) * فإن هؤلاء لا ينفعهم المنطق ، فالمعاند لا تفيده الحجة * ( فَلا تَخْشَوْهُمْ واخْشَوْنِي ) * فالخشية ، إنما تكون ممن بيده النفع والضر ، وهؤلاء ليس بيدهم شيء منهما ، وإنما كل ذلك بيد اللَّه سبحانه ، ولا يخفى أن الاستثناء منقطع كقولك : إنما فعلت الفعلة الفلانية ليعرف الناس بالأمر ، إلا من يريد