المكية " من العبارات التي هي صريحة في الكفر ، ونرى في ذلك أنها
مدسوسة عليه لأمرين :
أحدهما : أن الحفاظ الثقات من أهل عصره والمتأخرين عنه قد
مدحوه وزكوه فقد قال الحافظ ابن حجر في " لسان الميزان 5 : 314 في
ترجمة ابن عربي : " اعتد به حفاظ عصره كابن النجار وابن الدبيثي " .
وقد نقل إطراء بعضهم ومنهم ابن الزملكاني الذي قال عن ابن العربي :
" هو البحر الزاخر في المعارف الإلهية " إ ه . وانظر أيضا ما ذكر عنه
ابن العماد في " شذرات الذهب 5 : 190 ، والكتبي في " فوات
الوفيات " 3 : 438 فقال : وعلى الجملة فكان رجلا صالحا عظيما "
إ ه . فنرى من هنا أن الحفاظ من أهل عصره قد زكوه ومدحوه ، أما
ذاك - ابن تيمية - فقد طعن فيه وجرحه الحفاظ من أهل عصره ونسبوا له
تلك الكلمات . وراجع كلام الذهبي فيه الذي هو محب له وشفوق
عليه . وعدا عن ذلك فإنه كما مر في هذا الكتاب توقيعه بأنه تراجع عن
هذه الأباطيل ، ولكنه عاد إليها حتى حبس ومات في السجن . فيا ليت
شعري كيف يتراجع عن شئ لم يقله .
والثاني : أن الشعراني قال : إنه اطلع على النسخة الأصلية التي
هي بخط الشيخ فوجدها خالية من هذه الكفريات ، وإن صاحب
( المعروضات المزبورة " أحد الفقهاء المشهورين من أهل المذهب
الحنفي قال : " تيقنا أن اليهود دسوا عليه في فصوص الحكم " . راجع
كتابه " لطائف المنن والأخلاق " .
ويؤيد ذلك أن في الفتوحات " المكية " عبارات صريحة في إبطال
القول بعقيدة الحلول والاتحاد . والتنزيه الصريح لله تعالى عما ينزهه أهل
الحق ، ففيها الكثير من هذا والكثير من ذلك .
والكلمة الأخيرة في هذا الموضوع أن نقول لهذا المموه : ( إذا
التوفيق الرباني في الرد على ابن تيمية الحراني — صفحة 93
مساهمون: جماعة من العلماء
ص٩٣