حمق الخزاعي ( ره ) ، وكان قد بالغ في دفع القوم عن حجر حتى ضرب رأس عمرو بعمود
فوقع إلى أن انتهوا بحجر إلى منزله ، فلما رأى قلة من معه قال لأصحابه : انصرفوا فوالله
ما لكم طاقة بمن اجتمع عليكم من قومكم ، وما أن أعرضكم للهلاك يعني ما أحب نجاة
نفسي وان احتقن دمي بسفك دمائكم وهتك أعراضكم على أني اعلم بأنه لا بد وأن يقع
هذا الامر ، فلقد أخبرني الصادق المصدق الصديق الأكبر أمير المؤمنين ( ع ) . وذلك
حين دخل حجر بن عدي على علي ( ع ) بعد أن ضربه ابن ملجم ( لع ) فقام إليه حجر بن
عدي وقال :
فيا أسفي على المولى التقي * أبي الأطهار حيدرة الزكي
فلما بصر به أمير المؤمنين ( ع ) وسمع شعره قال له : كيف لي بك إذا دعيت إلى
البراءة مني فما عساك أن تقول ؟ فقال : والله يا أمير المؤمنين لو قطعت بالسيف إربا إربا
واضرم لي النار وألقيت فيها لأثرت ذلك على البراءة منك . فقال ( ع ) : وفقت لكل
خير يا حجر جزاك الله خيرا عن أهل بيت نبيك ، وظهر ما أخبر به أمير المؤمنين ( ع )
لان زيادا لما بعث إليه فأتي به فقال له : يا عدو الله ما تقول في أبي تراب ؟ قال : ما اعرف
أبا تراب قال : ما عرفك به قال ما اعرفه قال : أما تعرف علي بن أبي طالب ؟ قال : بلى
قال : فذاك أبو تراب قال : كلا ذاك أبو الحسن والحسين . فقال له صاحب الشرطة : يقول
لك الأمير : هو أبو تراب وتقول أنت لا ؟ قال وان كذب الأمير أتريد ان اكذب
وأشهد بالباطل كما شهد ؟ قال له زياد : وهذا أيضا مع ذنبك علي بالعصا فأتي بها فقال
ما قولك ؟ قال أحسن قول انا قائله في عبد من عباد الله المؤمنين . قال : اضربوا عاتقه في
العصي حتى يلصق بالأرض فضرب حتى لزم الأرض ثم قال : اقلعوا عنه ايه ما قولك في
علي ؟ قال والله لو شرحتني بالمواس والمدى ما قلت إلا ما سمعت مني ! قال : لتلعننه
أو لأضربن عنقك قال : إذا والله تضربها قبل ذلك فان أبيت إلا أن تضربها رضيت بالله
وشقيت أنت . قال ادفعوا في رقبته ثم قال : أوقروه وحيدا وألقوه في السجن .
والحاصل اخذوه وقيدوه وجد زياد في طلب أصحاب حجر وهم يهربون ويأخذ
منهم من قدر عليهم حتى جمع منهم أثني عشر رجلا في السجن ، وبعث إلى رؤساء أهل
الكوفة واحضرهم ، وقال لهم : أشهدوا على حجر وأصحابه بما رأيتموه فشهدوا وكتبوا
فشهد سبعون رجلا بهذه الكلمات :
شجرة طوبى — صفحة 87
مساهمون: الشيخ محمد مهدي الحائري
ص٨٧