معك أفتأذن لي أن أخبره ؟ فقال النبي ( ص ) : شأنك إليه فأخبره فخرج
أمير المؤمنين ( ع ) كأنه نشط من عقال وعليه أزال وقد عقد طرفيه وعلى رقبته فقال :
يا رسول الله ما هذا الخبر ؟ قال : هذا رسول ربي يخبرني عن ثلاثة نفر قد نهضوا إلى
قتلي ، وقد كذبوا ورب الكعبة فقال علي ( ع ) : يا رسول الله إنا لهم سرية وحدي
هو ذا ألبس على ثيابي . فقال رسول الله ( ص ) بل هذه ثيابي ، وهذا درعي وهذا
سيفي فدرعه وعممه وقلده وأركبه فرسه ، وخرج أمير المؤمنين ( ع ) فمكث ثلاثة أيام
لا يأتيه جبرئيل بخبره ولا خبر من الأرض ، وأقبلت فاطمة عليها السلام بالحسن
والحسين عليهما السلام على وركيها تقول : أوشك أن يؤتم هذان الغلامان فأسبل
النبي ( ص ) عينه يبكي ثم قال : معاشر الناس من يأتيني بخبر علي ( ع ) أبشره بالجنة
وافترق الناس في الطلب العظيم ما رأوا النبي ( ص ) وخرج العواتق ، فأقبل عامر بن
قتادة يبشر بعلي ( ع ) وهبط جبرئيل على النبي ( ص ) وأخبره بما كان فيه ، وأقبل علي
أمير المؤمنين ( ع ) معه أسيرين ورأس وثالثة أبعرة وثلاث أفراس ، فقال النبي ( ص ) :
تحب أن أخبرك بما كنت فيه يا أبا الحسن ؟ فقال المنافقون هو منذ ساعته قد أخذه
المخاض وهو الساعة يريد أن يحدثه . فقال النبي ( ص ) : بل تحدث أنت يا أبا الحسن
لتكون شهيدا على القوم قال : نعم يا رسول الله لما صرت في الوادي رأيت هؤلاء ركبانا
على الأباعر فنادوني من أنت ؟ فقلت : أنا علي بن أبي طالب ابن عم رسول الله فقالوا :
ما نعرف لله من رسول سواء علينا وقعنا عليك أو على محمد ( ص ) ، وشد على هذا
المقتول ، ودارت بيني وبينه ضربات ، وهبت ريح حمراء سمعت صوتك فيها يا رسول الله
وأنت تقول : قد قطعت لك جريان درعه فأضرب حبل عاتقه فضربته فلم أخفه ولم أصبه
ثم هبت ريح صفراء سمعت صوتك فيها يا رسول الله وأنت تقول : قد قلبت لك الدرع
عن فخذه فأضرب فخذه فضربته ووكزته وقطعت رأسه ورميت به ، وقال لي هذان
الرجلان بلغنا إن محمدا رفيق شفيق رحيم فاحملنا إليه ، ولا تجعل علينا وصاحبنا كان يعد
بألف فارس . فقال النبي ( ص ) : يا علي أما الصوت الأول الذي صك مسامعك فصوت
جبرئيل وأما الاخر فصوت ميكائيل قدم إلى أحد الرجلين فقال : قل لا إله إلا الله
وأشهد إني رسول الله فقال : لنقل جبل أبي قبيس أحب إلي من أن أقول هذه الكلمة قال :
يا علي أخرجه وأضرب عنقه ، ثم قال : قدم الاخر فقال : قل لا إله إلا الله واشهد اني
شجرة طوبى — صفحة 180
مساهمون: الشيخ محمد مهدي الحائري
ص١٨٠