كنا نرجو أن نكون آمنين في دولة بني العباس .
ثم إن المنصور اخذ بني الحسن وسار بهم إلى بغداد فمر بهم على بغلة وهم في القيود
فناداه عبد الله بن الحسن المثنى يا أبا جعفر ما هكذا فعلنا بأسراكم يوم بدر ، ثم إن
المنصور أودعهم بقصر أبي هبيرة شرقي الكوفة ، وأحضر المنصور محمد بن إبراهيم بن
الحسن بن الحسين ( ع ) وكان أحسن الناس صورة فقال له : أنت الديباج الأصغر ؟ قال :
نعم ، قال لأقتلنك قتلة لم أقتل بها أحدا ثم أمر فبني عليه أسطوانة وهو حي فمات
وأبوه إبراهيم بن الحسن المثنى كان ينظر إلى ولده وهم يبنوا عليه ، وهذا من أشد المصائب
ومن ذلك كان إبراهيم أول من مات منهم ثم مات عبد الله بن الحسن المثنى المحض ثم علي
ابن الحسن المثلث ، ثم أمر ببقاياهم فقتلوا وقيل : أمر بهم فسقوا السم ولنعم
ما قال دعبل :
أفاطم قومي يا ابنة الخير واندبي * نجوم سماوات بأرض فلات
قبور بكوفان وأخرى بطيبة * وأخرى بفخ نالها صلوات
قبور بأرض الجوزجان محلها * واخرها بباخمرا لدى الغربات
المجلس الثالث والخمسون
وممن حبس ومات أو قتل في هذا الحبس علي بن الحسن المثلث ابن الحسن المثنى :
ابن الحسن بن علي بن أبي طالب ، ولما حبسوا بني الحسن لم يكن علي بن الحسن فيهم
فلما كان من الغد بعد الصبح إذ أقبل رجل متلفف فقال له رياح مرحبا بك ما حاجتك ؟
قال جئتك لتحبسني مع قومي فإذا هو علي بن الحسن المثلث فحبسه معهم ويعرف بعلي
الخير وكان عابدا زاهدا وله كرامات ، قال في المقاتل : كان يصلى يوما في طريق مكة فدخلت
حية في سراويله وخرجت من جيبه ، ودهش الناس وصاحوا عليه ، وهو لم يضطرب ولم
يلتفت إليها وكان مشغولا بصلاته ، وكان آل الحسن في الحبس لم يعرفوا أوقات الصلاة
إلا بتلاوة قرآنه ، ولقد توفي وهو ساجد ، وكان يقول في الحبس : اللهم إن كان هذا من
سخط عنك علينا فاشدد حتى ترضى ، وكانت دعواته مستجابة فقال له آل الحسن : أدع
شجرة طوبى — صفحة 161
مساهمون: الشيخ محمد مهدي الحائري
ص١٦١