فقال العباس ثلاثا : إنا رضينا ، والعباس بن عبد المطلب عم النبي وجد
الخلفاء العباسيين وكنيته أبو الفضل ، وأمه نثيلة كانت جارية لفاطمة بنت عمرو المخزومي
أم عبد الله أبي النبي وأبي طالب والزبير فأخذها عبد المطلب وأولدها العباس فقال الزبير
لعبد المطلب : هذه الجارية ورثناها من أمنا وابنك هذا عبد لنا فصدقه عبد المطلب
واستدعى من الزبير بأن لا يشير إلى العباس بهذا الاسم يعني إنه عبد لهم ، ولا يذكره
بسوء بل هو كسائر أخوته فقال : أجبتك على أن لا يتصدر ابنك هذا في مجلس ولا يضرب
معنا بسهم ، ولا يشرك معنا في أموالنا بنصيب ، وكتب عليه كتابا وأشهد عليه شهودا
وهذا معنى قول أبي فراس حيث يخاطب بني العباس بقوله :
لا يطغين بني العباس ملكهم * بنوا على مواليهم وان رغموا
أتفخرون عليهم لا أبا لكم * حتى كأن رسول الله جدكم
يعني لا يدع بني العباس ملكهم إلى الكفر بالله وتجاوز الحد في الاستعلاء والتمرد
والتكبر على ساداتهم وهم بنو علي لأنهم عبيد لبني علي ( ع ) والملك ملك بني علي
والعبد وما يملك لمولاه والسيد سيد وان ضهده الظلم ، والعبد عبد وان ظفرت يده بالحكم .
إنما الدنيا عواري والعواري مستردة * شدة بعد رخاء ورخاء بعد شدة
يا بني العباس جحودكم ومستعبدكم ومستعجب افتخاركم على بني علي سيد الأوصياء
كأنكم أنتم أحفاد سيد الأنبياء ، وأولاد سيدة النساء وافتخاركم عليهم من قبيل إفتخار
الأرض على السماء والسهى على الشمس والدجى على الصبح كما يقول الشاعر :
فوا عجبا كم يدعي الفضل ناقص * ووا أسفا كم يظهر النقص فاضل
إذا وصف الطائي بالبخل مادر * وعير قسا بالسفاهة بأقل
وقال السهى للشمس أنت خفية * وقال الدجى للصبح لونك حائل
وطاولت الأرض السماء سفاهة * فأخرت الشهب الحصى والجنادل
فيا موت زران الحياة ذميمة * ويا نفس جدي ان دهرك هازل
بيان مادر شخص لئيم سقى أبله فبقي في الحوض قليل ماء فتغوط فيه ومد الحوض
به لئلا يشربه أحد ، وهذا يعير حاتم الطائي بالبخل وبأقل رجل أحمق غبي اشترى ظبيا
بإحدى عشر درهما فسئل عن شرائه ففتح كفيه وخرج لسانه يشير إلى ثمنه فانفلت
الظبي وانهزم ، وكان فيه درهم فأسقطه بغدير يريد يخوضه وفاته الجميع فضرب به المثل
شجرة طوبى — صفحة 154
مساهمون: الشيخ محمد مهدي الحائري
ص١٥٤