ابن نمير بئس ما تولى * قد أخرق المقام والمصلى
ووقعت صاعقة من السماء فاحرق من أصحاب المجانيق أحد عشر رجلا ، وقيل :
أكثر من ذلك وهو يوم السبت لثلاث خلون من شهر ربيع الأول قبل وفاة يزيد بأحد
عشر يوما فيا لله من طغات بني أمية ، ومن شقاوتهم واجترائهم على الله حيث ما
اكتفوا برمي الأحجار ، والنبال إلى بيت الله الحرام حتى أضرموا فيه النار وأحرقوه
وليس هذا ببعيد من قوم احرقوا خيم ابن رسول الله ، وسلبوا عياله ففي اليوم الرابع
عشر من شهر ربيع الأول من سنة أربع وستين من الهجرة ، هلك يزيد بن معاوية فعند
ذلك اشتد أمر ابن الزبير بمكة ، وكثر جمعه ونفذت كلمته ، وبايعه جم غفير وممن بايعه
المختار وكان يومئذ بمكة وداخلا في أحفاد عبد الله بن الزبير فقال المختار يوما لابن الزبير :
اني لأعرف قوما لو أتاهم رجل له رفق وعلم بما يأتي لاستخرج لك منهم جندا تغلب أنت
بهم بني أمية قال : من هم ؟ قال : شيعة علي ( ع ) بالكوفة قال : كن أنت ذلك الرجل
فبعثه إلى الكوفة فنزل المختار ناحية من الكوفة ، وجعل يظهر البكاء على الحسين وشيعته
ويظهر الحنين والجزع لهم ، ويحث على اخذ الثار لهم والمطالبة بدمائهم ، فمالت الشيعة
إليه وانضافوا إلى جملته وسار المختار إلى قصر الامارة ، فأخرج عبد الله بن مطيع الذي
نصبه ابن الزبير واليا على الكوفة وابتنى لنفسه دارا واخذ بستانا أنفق عليه أموالا
عظيمة أخرجها من بيت المال ، وفرق الأموال على الناس تفرقة واسعة وكتب إلى ابن
الزبير يعمله انه إنما خرج ابن مطيع لعجزه عن القيام بها فكتب إليه ان يحتسب به بما
أنفق من بيت المال ، فأبى ابن الزبير ذلك عليه فخلع المختار طاعته وجحد بيعته ، وكتب
المختار كتابا إلى علي بن الحسين ( ع ) يريد ان يبايع ويقول بإمامته ويظهر دعوته وانفذ
إليه مالا كثيرا فأبى زين العابدين ( ع ) ان يقبل ذلك منه ، أو يجيبه عن كتابه فلما
يئس المختار من زين العابدين كتب إلى عمه محمد بن الحنفية يريده على مثل ذلك فأشار عليه
زين العابدين أن لا يجيبه إلى شئ من ذلك ، فان الذي يحمل على ذلك طلب الرياسة والملك
فأتى ابن الحنفية عبد الله ابن عباس فأخبره بذلك ، فقال : لا تجيبه إلى ذلك فإنك لا تدري
ما أنت عليه من أمر ابن الزبير ، فأطاع وسكت .
واشتد أمر المختار بالكوفة وكثر رجاله ومال الناس إليه ، ومنهم من يخاطبه
بإمامة محمد بن الحنفية ، ومنهم من يرفعه عن هذا ويخاطبه بأن الملك يأتيه بالوحي
شجرة طوبى — صفحة 114
مساهمون: الشيخ محمد مهدي الحائري
ص١١٤