بأسمائهم قال : هم أبو الأعور السلمي ، ومروان بن الحكم وعمرو بن العاص وأبو هريرة
الدوسي فقال : هم بباب الخضراء يتنزهون في بستان هناك فانطلق حتى أشرف على باب
البستان فإذا هم قيام ببابه فلما رأوه تعجبوا من طول قامته فقال بعضهم لبعض : قد جائنا
أعرابي طويل القامة ، عظيم الهامة تعالوا حتى نستهزء به ، فأقبلوا وسلموا عليه ، وقالوا :
يا أعرابي هل عندك خبر من السماء ؟ قال : نعم قالوا : أخبرنا ما هو قال الطرماح ان الله
قوي في ملكه ، جبار في قدرته ، عالم بسرائر خلقه ، لا يعزب عنه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ، وملك الموت في الهواء وسيف علي بن أبي طالب في القفاء ، واستعدوا
لما ينزل عليكم من البلاء يا أهل الشقاق والنفاق فقالوا له : من أين أقبلت ؟ فقال لهم : من
عند حر تقي نقي زكي مؤمن رضي مرضي ، فقالوا : من تريد ؟ قال : أريد هذا الشقي الدعي
الوزي المنافق الردي الذي تزعمون أنه أميركم ، فعلموا أنه رسول من أمير أمير المؤمنين ( ع )
إلى معاوية فقالوا : ما تريد منه ؟ فقال : أريد الدخول عليه فقالوا : هو مشغول عنك
قال : لهم بماذا مشغول عني بخط مخطوط ، أو بشرط مشروط ، أو بوعد موعود
فقالوا : لا ولكن يشاور أصحابه كيف يلقى علي بن أبي طالب في حربه وبما يلقاه ؟ قال
الطرماح : فسحقا له وبعدا له ولأصحابه وما هذه صفة من يتولى أمور المسلمين ، وإنما هذه
صفة فرعون وهامان لما تشاوروا في قتل موسى بن عمران فعند ذلك كتب عمرو بن العاص
إلى معاوية كتابا يقول فيه :
أما بعد : فقد ورد علينا أعرابي من العراق يزعم أنه رسول أمير المؤمنين علي
ابن أبي طالب وهو ذو لسان فصيح وكلام مليح ، طلق ذلق يتكلم ولا يكل ، ويطيل
ولا يمل فأحذر من لسانه واستعد لجوابه كلاما بليغا ولا تكن عنه غافلا ساهيا والسلام
فأناخ الطرماح ناقته وعلقها وجلس معهم ينتظر الجواب ، فلما بلغ معاوية الكتاب وقرأه
أمر أن يضرب دونه ثلاثة أستار وجعل عند كل ستر الف بطل عليهم الدروع والجواشن
وبأيديهم أعمدة الحديد ، وكان أكثر لباس جيوشه السواد ثم أمر ابنه يزيد أن
يضرب المصاف على باب داره قريبا من الأستار ، ويجلس عندها فجلس معاوية على سريره
وأرخى الستور عليه وأمر بدخول الطرماح فقام معهم ودخل مارا على الستور والمصاف
والابطال يحدقون من حول الأستار وعليهم ثياب سود ، قال : لا إله إلا الله من هؤلاء
شجرة طوبى — صفحة 106
مساهمون: الشيخ محمد مهدي الحائري
ص١٠٦