Skip to main content

التحفة السنية في شرح النخبة المحسنية ( مخطوط ) — Page 348

Contributors:

P.348
أن لصاحب المال أن يعمل بماله ما شاء ما دام حيا إن شاء وهبه وإن شاء تصدق به وإن شاء تركه إلى أن يأتيه الموت فإن أوصى به فليس له إلا الثلث إلا أن الفضل أن لا يضيع من يعول ولا يضر بورثته وفي النبوي فيمن أعتق رقيقه عند موته وليس له مال غيرهم وله صبية صغار قال لو علمت ما دفناه مع أهل الاسلام ترك ولده يتكففون الناس وفي بعضها الحمل على التقية لموافقتها أشهر مذاهبهم ورواياتهم هذا كله إن مات في مرضه ذلك أما لو برأ لزمت مطلقا بلا خلاف وربما يلحق بالمرض كل حالة يغلب معها التلف مثل التحام الحرب وطلق المرأة واضطراب البحر بالسفينة وهو شاذ لا جدوى له عندنا وعلى التقادير تقدم المنجزات على الوصايا مطلقا كما يستفاد من الأخبار وإذا تعددت الوصايا ولم يجز الورثة الجميع حيث يقف على إجازتهم بدأ بالأول وهو ما قدمه الموصي في الذكر ولم يعقبه بما ينافيه فالأول وهو ما ذكره بعده سواء عطفه بالفاء أو الواو أم قطعه ولو قال ابدأوا بالأخير كان هو الأول حتى يستوفى الثلث ويلغو الباقي لرواية حمران فيمن أوصى بعتق فلان وفلان حتى ذكر خمسة من مماليكه وفي أخرها وإن عجز الثلث كان ذلك في الذين سماهم أخيرا لأنه أعتق بعد مبلغ الثلث ما لا يملك وما لا يجوز له والمشهور أنه لا فرق في ذلك بين كون المتأخر عتقا أو غيره ولا بين وقوعه متصلا بما قبله أو بعد فصل خلافا لبعضهم في الأول فقدم العتق على غيره من التبرعات وإن تأخر ذكره ولبعضهم في الأخير فجعل المنفصل عرفا رجوعا عن الأول إلا أن يسعهما الثلث فينفذان جميعا ولو اشتبه الأول الحقيقي أو الإضافي أقرع لاخراجه إذ هي لكل أمر مشتبه فيكتب في رقعة اسم أحدهما وأنه السابق وفي أخرى اسم الآخر وأنه السابق وتخفيان ثم تخرج إحديهما فمن خرج اسمه فهو السابق ويمكن بأقسام أخر وبرقعة واحدة ولو ذكر ما لا يدل على الترتيب كما لو قال أعطوا فلانا وفلانا مائة أو رتب باللفظ ثم نص على عدمه دخل النقص على الجميع بالنسبة فيقسم الثلث عليهم على جهة العول فلو كان الثلث خمسين والوصايا لزيد خمسين ولعمرو وبكر كليهما بالسوية خمسين كان لكل منهم نصف وصيته وهكذا ولا يحمل الأخير على الرجوع عن الأول أبدا إلا مع القرينة المانعة على الجمع كما قال أعطوا ثلثي زيدا وأعطوا ثلثي عمروا فإن الثلث المضاف إليه لا يتعدد أما لو قال أعطوا زيدا خمسين وأعطوا عمروا خمسين فقدم المقدم وإن كان الخمسين ثلثه لأن الوصية بما زاد على الثلث صحيحة وإن توقفت على الإجازة ويجب على الوصي والورثة العمل بما رسمه الموصي ما لم يناف الشرع كالوصية للمعصية كما يأتي فورد في الصحيح عن أحدهما ( ع ) أعط لمن أوصى له وإن كان يهوديا أو نصرانيا إن الله يقول فمن بدله بعد ما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه والوصية متأخرة عن الدين يعتبر الثلث بعد اخراجه وإنما قدمت في الآيات الكريمة عليه مبالغة في تأكيد أمرها وتوصيا لنفوس الورثة على اخراجها كالدين حيث يضعف التقاضي بها غالبا ولأن الدين مما يمكن التخلص منه باسقاط من له الحق بخلاف الوصية فكانت أشد من وجه وأما كونها متقدمة على الميراث فمنطوقها الصراح وينبغي لمن حضره الموت أن يوصي بالولاية على أطفاله ومجانينه إلى أمين والأحوط اشتراط عدالته إن لم يكن لهم ولي بعده نظرا لهم وصيانة لأموالهم عن الضياع وتخفيفا على المؤمنين مؤنتهم الواجب عليهم كفاية إن اضطروا ولو كان لهم ولي بطلت الوصية إلى الأجنبي على الأظهر لأن الثابت بأصل الشرع أقوى ولعموم آية أولو الأرحام وقيل بل تصح فيما بعد انقضاء ولايته وهو ضعيف والوصية جايزة من طرف الموصي له الرجوع عنها ما دام حيا بالقول كان أم بالفعل صريحا أو استلزاما كساير العقود الجايزة سواء كانت بالولاية أو غيرها وكذا يجوز الرجوع عن القبول للوصي لكن رجوعه مشروط ببلوغه إلى الموصي وإلا لم ينفسخ بلا خلاف لأنه إذا قبل فقد غره ومنعه من طلب غيره بل رده ابتداء أيضا مشروط به على الأحوط ففي صحيحة منصور بن حازم أو موثقته عن أبي عبد الله ( ع ) إذا أوصى الرجل إلى أخيه وهو غائب فليس له أن يرد وصيته لأنه لو كان شاهدا فأبى أن يقبلها طلب غيره وفي صحيحة الفضيل وغيره إذا بعث بها إليه من بلد فليس له ردها وإن كان في مصر يوجد فيه غيره فذاك إليه وورد في رجل دعاه والده إلى قبول وصيته هل له أن يمتنع من قبول وصيته أنه ليس له أن يمتنع أما بعد موت الموصي فليس له الفسخ مع القبول بالاجماع وبدونه أيضا على المشهور فإن لم يوص بأولاده أو وصاياه إلى أحد أو مات الوصي أو بطلت وصايته لاختلال شرطه فيه فعلى الحاكم النظر بنفسه أو من ينصبه لذلك بالولاية العامة فإن فقد فعلى من يوثق به من المؤمنين كفاية على المشهور من باب الحسبة فورد في التنزيل تعاونوا على البر وهذا من أوضح أفراده والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض خرج منه المجمع عليه فبقي الباقي في العموم ويؤيده بعض الروايات فدحضت حجة المانع وهي انتفاء الإذن الشرعي أما ما يضطر إليه الأطفال والدواب من المؤنة وصيانة الأموال المشرفة على التلف ونحو ذلك ففي المفاتيح أنه واجب على الكفاية على جميع المسلمين العدول وغيرهم حتى لو فرض أنه لم يخلف مورثهم مالا فمؤنة العاجزين عن التكسب منهم واجبة عليهم من أموالهم كإعانة كل محتاج واطعام كل مضطر ويستحب أن يوصي بشئ من ماله لأقاربه فورد عن أبي عبد الله ( ع ) من لم يوص عند موته لذوي قرابته ممن لا يرثه فقد ختم عمله بمعصية وليخص به أو بأكثره المحتاجين منهم فيكون قد جمع بين الصلة والصدقة هذا أن فضل المال عن غنى الورثة وإلا فلا يستحب لقوله ( تع ) إن ترك خيرا على أن يراد بالخير المال الكثير أو فلا يوصي لأن التوفير عليهم حينئذ أهم والأفضل في الوصية المتبرعة أن تكون بما دون الثلث حتى أنها بالربع أفضل من الثلث وبالخمس من الربع فورد عن أمير المؤمنين ( ع ) لأن أوصي بخمس مالي أحب إلي من أن أوصي بالربع ولأن أوصي بالربع أحب إلي من أن أوصي بالثلث ومن أوصى بالثلث فلم يترك وفي لفظ آخر عن أبي عبد الله ( ع ) فقد أضر بالورثة وعن أمير المؤمنين ( ع ) الوصية بالخمس لأن الله عز وجل رضي لنفسه بالخمس