الاجتناب عنه ، وهذا كما ترى لا سداد له أصلا ، وإلا لزم عدم الرجوع إلى أصالة
الطهارة في المسبب ، عند بقاء الملاقى ، لجريان الدليل فيه بعينه ، مع إنك قد عرفت إنه
مما لا نزاع فيه على المسلكين ، في التنجيز ، ولما عرفت سابقا ، إن جعل الطهارتين في
موضوع واحد ، إنما لا يصح ، ويكون من اللغو والعبث ، إذا كان المجعول بهما عرضيا
وفي ظرف مجعولية الاخر للموضوع ، وأما إذا كان لكل موطن غير موطن
الاخر ، كما في المقام ، فإن الطهارة التي هي أثر الطهارة الملاقى ، ثابتة للملاقي في موقع
لا مجرى لأصالة الطهارة فيه بنفسه ، لأنها محكومة بالأصل السببي ، فلا محذور فيه ،
بل هو معقول قد دلت عليه الأدلة الشرعية ، ولذا يؤخذ بالمحكوم بعد سقوط
الحاكم عن الحجية ، فما أفيد في الرسائل والكتب المطبوعة بعدها ، لا يوجد له وجه ،
ولا يناسب القول بعلية العلم ، ولا بتعليقيته ، كما لا يخفى ، ثم إنه لا وجه لذكر إن
العلم علة ، أو مقتضى للتنجيز في الفرض الأخير ، لأنه إنما تعلق بالتالف الخارج عن
الابتلاء ، فلا تأثير له بشئ من النحوين .
( تنبيه )
لو علم إجمالا بثبوت الأثر ، إما في أمرين ، أو أمر ثالث ، فحينئذ إما أن يقال
بوجوب ترتيب الأثر على الجميع ، وأما على الأكثر ، والمثال لذلك هو ما إذا كان العلم
متعلقا بمغصوبية هذه الشجرة المثمرة ، أو الشئ الآخر ، بناء على قول في الغصب ،
من أن اليد على الشئ ، يد عليه وعلى منافعه ، فإن مقتضاه الحكم بحرمة التصرف في
الشجرة ومنافعها ، حرمة تنحل إلى حكمين عرضيين ، كل منهما ليس دائرا مدار الاخر ،
ثبوتا وسقوطا ، ولذا ربما يجوز التصرف في أحديهما دون الأخرى للاضطرار ، أو
الاجبار وغيرهما ، ففي الحقيقة والمأل يعلم بالحرمتين في موضوعين ، وبحرمة لموضوع
ثالث بنحو الاجمال ، ولا يخفى إن الصور المحتملة ثلاثة منها ، أن لا يعلم بنحو الاجمال ،
بعدم طولية أحد الاثرين في طرف لاخر ، بل يحتمل كونهما عرضيين أيضا ،
ومنها أن يعلم ب
ن أحدهما المعين ، ليس في طول الاخر ، ومسببا عنه ، فلا يحتمل الطولية
إلا في الاخر ، والصورة الثالثة ما إذا علم بالتقدم والتأخر ، لكن لا يكون شئ
تنقيح الأصول ، خلاصة ما استفاده من أبحاث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 90
مساهمون: السيد محمد رضا الطباطبائي
ص٩٠