لوجهين ، أحدهما مختص بالعلم التفصيلي ، وهو إنه لما حصل هذا العلم ، ينقلب الاجمالي
السابق إليه والى شك بدوي ، ولا يبقى معه أصلا ، ثانيهما ، ما هو مشترك بين العلم
والامارة والأصل المثبت ، من الاشتغال أو استصحاب التكليف ، وهو دعوى إنها
ولو كانت متأخرة عن العلم الاجمالي حدوثا ، لكنها تؤثر في تنجيز متعلقها من حين
ثبوت السابق على الاجمالي ، فهو من حين حدوثه ، لا يتعلق بمورد قابل لان يتنجز به
على أي تقدير ، فينحل ولا يؤثر في التنجيز أصلا ، وبتقرير آخر أوضح من الأول ،
قرره الشيخ الأستاذ أطال الله بقاه ، ثانيا : هو إنه يفرض كان في البين كاسان أبيضان ،
طرفا للعلم الاجمالي ، ولاقى أحدهما كأس أسود ، فبعد الملاقاة يحدث علم آخر بنجاسة
أحد الكأسين ، وهو الطرف للملاقي في العلم الأول ، والكأس الأسود الملاقي لأحدهما ،
فيحصل وجدانا علمان إجماليان ، أحدهما متعلق بالكأسين الأبيضين ، والاخر متعلق
بأحد طرفي المعلوم بالاجمال أولا ، وبالكأس الأسود الملاقي لعدل ذاك ، ولا إشكال
في حصول هذين العلمين الاجماليين بالوجدان ، كما إنه لا ريب في أن بعض أطراف العلم
الثاني ، يكون في طول أطراف العلم الأول ، بناء على كون التنجس بالسراية الحكمية ،
أو التعبد بنجاسة الملاقي للنجس ، وأما على السراية الحقيقية فأطراف العلمين في عرض
واحدا ، فحينئذ إن بنينا بكون العلم الاجمالي مقتضيا بالنسبة إلى الموافقة القطعية ،
وقابلا لجريان الأصل الغير المعارض في بعض أطرافه ، فلا نحتاج أن ندور مدار
الانحلال ، لأن المفروض تعليقية حكم العقل بوجوب الموافقة القطعية ، فلا يمنع عن
جريان الأصل في بعض الأطراف ، فإذا أجرى الأصل في طرف واحد ، فيحكم بحرمة
المخالفة القطعية فقط ، دون الموافقة كذلك ، ففيما نحن فيه إذا أجرى الأصل في طرفي
العلم الأول ، وسقطا بالتعارض ، تنتهي النوبة إلى الأصل المسببي الجاري في الكأس
الأسود بلا معارض ، وحينئذ فلا احتياج لصاحب هذا المسلك ، إلى دعوى الانحلال
وإثباته ، تصحيحا لاجراء الأصل المسببي بعد تساقط الأصلين السببين ، لان العلمين
ولو كانا عرضيين ، لكن لم يكن أحدهما منحلا بالآخر ، ومع ذلك يجرى الأصل في
الكأس الأبيض بلا معارض ، فإن الأصل في طرفه قد صار معارضا بالأصل في الملاقى ،
فلا تنتهي النوبة إلى التعارض ، ولكن مسألة السببية والمسببية تقتضي انتهاء النوبة
تنقيح الأصول ، خلاصة ما استفاده من أبحاث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 80
مساهمون: السيد محمد رضا الطباطبائي
ص٨٠