فلا يبقى له التنجز ، وبعده يبقى على تنجزه ، وأما لو تلف أحد الطرفين من دون تعيين ،
حتى يفصل فيه بين الموافقة القطعية ، والمخالفة كذلك ، فالظاهر إنه مجرد فرض ،
وأخرى العجز العقلي عن الموافقة ، لعدم القدرة العقلية الوجدانية ، وهذه الصورة
كصورة الاضطرار ، حرفا بحرف ، وثالثة خروج المورد عن الابتلاء ، لعدم القدرة
العرفية العقلائية ، على جميع الأطراف ، بحيث يكون الخطاب بالجميع تركا ، أو إيجادا ،
قبيحا عرفا ، وهذه الصورة كصورة تلف أحد الأطراف ، من حيث الاشكال في
تحقق عدم الابتلاء بواحد غير معين ، ويشترط في جميع هذه الصور ، ما مر في
الاضطرار ، من عدم حصول المانع بسوء اختيار المكلف .
الرابع : لو لاقى أحد المشتبهين المعلوم ، نجاسة أحدهما إجمالا شئ طاهر ، فهل
يحكم بنجاسة الملاقى بالكسر مطلقا ، أو لا يحكم ، أو فيه تفصيل ؟ وتحقيق القول
يقتضي رسم أمور .
الأول ، وجه نجاسة الملاقى بالكسر ، هل هو تعبد محض ، أو من باب سراية
النجاسة من الملاقي إليه ، وهل معنى السراية مجرد السببية ، أو الانبساط منه إلى الملاقي
بالكسر ؟ وهذه الوجوه تتصور أيضا في ملكية المنافع والنماءات ، من أنها محض تعبد
عقلائي ، أو السراية الملكية من العين إليها سببية ، أو انبساطا .
الثاني : كلما كان للمعلوم إجمال أثران ، أحدهما ثابت لنفسه ، والاخر لملاقيه ، كما
فيما نحن فيه ، فلا شبهة في أن العلم الاجمالي ، كما هو حاصل بين الطرفين أولا ، كذلك
هو حاصل بينهما ، وبين ما هو من توابعهما ، كالملاقي بالكسر ، فيما نحن فيه ، إنما الكلام
في أنهما طوليين ، أو عرضيين ؟ فعلى الأول ، يكون أحدهما مسببا عن الاخر ، بخلاف
الثاني ، كما لا يخفى .
الثالث : العلم بالمعلول تارة سبب للعلم بعلته ، كالعلم بالدخان ، الموجب للعلم بوجود
النار ، وأخرى يكون مسببا عن العلم بوجود العلة ، وثالثة يكون كلا العلمين مسببا
عن ثالث ، كإخبار من يفيد قوله القطع ، بنجاسة شيئين ، تكون نجاسة أحدهما مستندا
إلى الاخر ، وحينئذ فيقع الكلام في أن مجرد ترتب أفراد العلم المتعلق بالموضوعات ، يكفي
في سبق التنجز وترتبه مطلقا ، سواء كان أفراد العلم المتعلق بالحكم مترتبين ، أو عرضيين ،
تنقيح الأصول ، خلاصة ما استفاده من أبحاث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 75
مساهمون: السيد محمد رضا الطباطبائي
ص٧٥