ومع كون الافراد مرددة بين الأقل والأكثر ، يكون نفس العنوان أيضا كذلك ، نعم
في المحصلة يكون نفس المكلف به ، مرددا بين الأقل والأكثر ، وفى المعدولة قيده ،
وهو العدم المضاف ، المردد بين الأقل والأكثر ، بمقتضى ترديد أفراده ، نعم لو كان الفرد
سببا لتحقق الطبيعة ، لكان الشك فيه ، من قبيل الشك في المحصل والمحقق ، ولكنه باطل ،
كما هو واضح ، ولقد بسط الكلام بأكثر من ذلك ، فيما ألف في اللباس المشكوك ، تعرضناه
فيما ألفناه فيه ، مع ما يرد عليه شكر الله سعيه ، وسعي كل مؤلف في الفقه وأصوله .
( القول في دوران الامر بين المحذورين )
لو دار التكليف بين المحذورين ، فلا شبهة في حكم العقل بالتخيير بينهما ، عند
تساويهما ملاكا ، وإلا فلا بد من تقديم احتمال أهمهما مناطا ، ومع حكم العقل لا مجال
لجريان أدلة البراءة ، كما لا يخفى ، وهل التخيير بدوي ، أو استمراري ؟ قد يقال بالأول ،
لان الثاني يستلزم المخالفة القطعية ، وفيه إن علية العلم للموافقة القطعية ، أو عدم
المخالفة كذلك ، إنما هو فيما إذا أمكن للمكلف ذلك ، وفي المقام ليس كذلك ، بداهة
إن تحصيل الموافقة القطعية ، يستلزم المخالفة القطعية ، كما إن الامر كذلك في طرف
العكس ، وحيث لا ترجيح في البين ، فلا بأس باستمرار التخيير ، هذا كله في التوصليات
الغير القابلة للمخالفة القطعية الدفعية ، وأما في التعبديات القابلة لها ، ولو بإتيانها بلا قربة ،
فلا شبهة في منع العقل عن المخالفة القطعية ، ولازمه الاضطرار إلى أحد المحتملين ،
فيدخل المقام في الاضطرار إلى أحد طرفي العلم الاجمالي بلا تعيين ، وسيجئ حكمه
إن شاء الله تعالى .
( القول في الشبهات المقرونة بالعلم الاجمالي )
لا ريب في ثبوت التكليف بدليله ، في مورد العلم الاجمالي ، فالبحث عن ثبوته
وعدمه في المقام ، لا مجال له ، والذي ينبغي أن يجعل موردا للبحث في المقام ، هو أن
العلم الاجمالي ، هل هو قاصر عن تنجيز ما علم ثبوته ، أو لا قصور فيه ؟ واستيفاء البحث
في طي مقامات .
تنقيح الأصول ، خلاصة ما استفاده من أبحاث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 63
مساهمون: السيد محمد رضا الطباطبائي
ص٦٣