هو نفي الاستحقاق ، كما إن الظاهر من الرسول هو الحجة ، فيعم الرسول الباطني
والظاهري ، مع إنه لو كان المراد منه خصوص الرسول الظاهري ، لا دلالة له على نفي
الملازمة أيضا ، لوروده مورد الغالب .
ومن الآيات آية الوجدان وهي قوله تعالى : ( قل لا أجد فيما أوحى إلى محرما
على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة الخ ) ، فإن من المسلمات بين أهل الاستنباط إن
أخذ عنوان في حيز الخطاب ، يدل على دخله في الحكم ، ما لم تقم قرينة قطعية على الخلاف ،
وحينئذ فأخذ عنوان عدم الوجدان في الآية دليلا لعدم الحرمة ، ظاهر في أن نفس
عدم الوجدان مناط الترخيص وجواز الارتكاب ، وعدم وجدان النبي صلى الله عليه وآله ، وإن
كان ملازما لعدم الوجود ، لكن الاستظهار بمناط نفس العنوان ، لا بخصوصية المورد ،
وفيه إن التمسك بالعنوان المأخوذ مسلم إذا كان المتكلم في مقام البيان ، من جهة دخل
العنوان ، وإلا فلا وجه للتمسك بالعنوان المأخوذ ، كما هو واضح ، وليست الآية في
مقام البيان من هذه الجهة .
ومن الآيات قوله تعالى : ( وما لكم أن لا تأكلوا ما ذكر اسم الله عليه وقد
فصل لكم ما حرم عليكم ) ، إذ يستفاد منها إن عدم دخول شئ فيما فصل منشأ
لجواز الارتكاب ، ولو كان في الواقع حراما ، وفيه إن ظهور التفصيل إن كان في
مقام البيان ، فيصح التمسك حينئذ بالظهور المستفاد من الحصر ، ولا ربط له بالأصل
وإن لم يكن في مقام البيان ، فلا وجه للتمسك به أصلا ، ومنها غير ذلك من الآيات
التي لا ظهور لها يعتد به للاستدلال على البراءة .
( القول فيما استدل على البراءة من السنة )
منها قوله صلى الله عليه وآله في المستفيض : رفع عن أمتي تسعة أشياء ، الخطأ ، والنسيان ،
وما استكرهوا عليه ، وما لا يعلمون ، وما لا يطيقون ، وما اضطروا إليه ، والطيرة ،
والحسد ، والوسوسة في الخلق ، الحديث ، وحيث إن المنساق من مثل هذا الحديث كونه
واردا مورد الامتنان والرأفة على الأمة ، فمقتضاه رفع إنشاء الحكم الظاهري ، ولو
لحفظ الواقع في ظرف الجهل به مع كمال تمكنه من إنشائه ، فيعارض الحديث الشريف
تنقيح الأصول ، خلاصة ما استفاده من أبحاث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 50
مساهمون: السيد محمد رضا الطباطبائي
ص٥٠