الانشاء ، ولو لم يكن الموضوع له حظ من الوجود الفعلية الخارجية ، وأما إذا كان
الحكم معلقا عل نحو من الأنحاء المتقدمة وأريد أن يؤخذ بالاستصحاب عند الشك ،
فنسئل إن الاستصحاب يجري في التعليق أو نفس المعلق ، فإن أريد إجرائه في نفس
المعلق فلا مجال له لأنه لا وجود له ، وقد تقدم إنه يعتبر في جريان الاستصحاب أن
يكون المستصحب شاغلا لصفحة الوجود ، ففي تمام القضايا التعليقية لا يمكن أن
يقال إن الحكم كان فعليا ولو كان لانشاء وإثبات مفهوم لمفهوم فعليا ، وأما لو
أريد إجرائه في نفس التعليق بملاك إن التعليق أمر قابل للنسخ ولو قبل فعلية
الحكم وأمر له واقعية ، وللشارع وضعه ورفعه ، فلا بأس به إلا إنه يتسع المجال للسؤال
عن وجه التفرقة بين استصحاب تعليق الحكم على وجود الموضوع والامر المنفرد
دون تعليقه على الشيئين حقيقة أو تحليلا ، كما في الصورة المتأخرة ، فتلخص مما ذكرنا
إن مضمون الخطاب المتوجه إلى المكلف نحو يجب عليك إكرام العالم ، تارة يكون
مطلقا غير منوط بوجود العالم ، ولازم هذا الاطلاق وجوب تحصيل العالم وإيجاده
لو لم يكن وأمكن ذلك ، كما قال بعض يجب تحصيل الايمان للعبد وإيجاده امتثالا
لخطاب أعتق رقبة مؤمنة في صورة التمكن ، ففي المثال أيضا يجب إكرام العالم ولو
بإيجاده ، وعليه فلا إشكال في هذه الصورة في فعلية الحكم قبل وجود الموضوع ،
فمنشأ الآثار ولزوم الاتيان بالمأمور به فعلي مطلقا ، ولا بأس بجريان الاستصحاب
فيه عند الشك لتمامية أركانه ، لان المكلف كان قاطعا بحكم فعلى ، والآن يشك في
بقائه فتطبيق الاستصحاب عليه في غاية الوضوح ، ولكن أشرنا إلى إنه لا يلائم
القضية الحقيقية لان الحكم منها قبل وجود الموضوع تقديري لا فعلي ، بخلاف
المقام فأن الحكم فيه كان فعليا على الفرض مطلقا فلا قصور فيه ، فإن شأن القضايا
الحقيقية بأن تكون نسبة الحكم فيها إلى الموضوع كنسبة الحرارة إلى النار ، فإن
كانت النار فعلية فالحرارة فعلية ، وإلا فشأنية لان الفعلية محققة ، ويكون الحكم منشأ
للآثار على التقديرين ، وأخرى لا يكون مطلقا بحيث يكون محركا إلى إيجاد
الموضوع بل يكون منوطا ومشروطا بوجوده ، ولنا بيان آخر في المقام به نختم
الكلام ثم نتعرض لمسلكنا وهو إنه إذا ورد خطاب من الشارع على نحو الكلية مثلا
تنقيح الأصول ، خلاصة ما استفاده من أبحاث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 340
مساهمون: السيد محمد رضا الطباطبائي
ص٣٤٠