الضرر المحتمل ، فشخص هذا الوجوب له أثر ولو من باب ابداء احتمال دفع الضرر
المحتمل ، فيمكن على هذا تطبيق الاستصحاب في مورد الشك فيما ثبت بالامارات
الطرقية لان شخص هذه النجاسة المرددة التي قامت عليها البينة مثلا لها حكمان ، فيشك
في بقائه فيستصحب حتى يحصل اليقين بالمزيل ، فيجب الامتثال بحكم العقل بمناط
الدفع الضرر المحتمل ، فتحصل إن الاحكام الطرقية الثابتة بالامارة المعبر عنها
بالحكم الظاهري يمكن استصحابها عند الشك فيها بقاء بلا محذور وإشكال ، وأما
إذا فرض إن الحكم الظاهري ثبت بالاستصحاب ( وبكل شئ طاهر أو حلال )
فهل يجوز استصحابه بعد الشك في بقائه أيضا ، كما يجوز إذا ثبت بالبينة وسائر
الامارات أم لا ؟ مثلا إذا فرض إن في الأمس كان يقين بالطهارة وثم شك في إنه هل
صدر منه البول أم لا ، ثم استصحبت الطهارة ، ثم شك بعد ذلك أيضا في إنه هل صدر
منه غائط أو حدث آخر بعد الاستصحاب السابق ، فهل يجوز تطبيق الاستصحاب
ثانيا على الطهارة المستصحبة والثابتة بالأصل أم لا ، فنقول لما كان الشك الأول أي
الشك في صدور البول وانتقاض الطهارة به مقوما لجريان الاستصحاب ، فيرجع إليه
فالطهارة الفعلية ظاهرية بمقتضى الاستصحاب ، فإذا شك ثانيا في طرو الناقض فهو
شك في بقاء تلك الطهارة المحرزة بالأصل ، فيتخيل انطباق دليل الاستصحاب عليها ،
ويقال بجواز إحراز فيما ثبت بالأصل والقاعدة أيضا ، والحق عدمه في المقام بخلاف
ما ثبت بالامارات ، والنكتة الفارقة بين المقامين أي فيما إذا أحرزت الحالة السابقة
بالبينة وفيما إذا أحرزت بالاستصحاب ، هي إن في الاستصحاب كان الحكم مغيى باليقين
فما دام الشك موجودا فيكون للاستصحاب مجال ، فلو كان في البين ألف شك ولم
يكن يقين بالخلاف يكون المورد مشمولا للاستصحاب بدوا ، بخلاف البينة فإنه إذا
قامت على طهارة شئ شك في نجاسته باحتمال وقوع البول عليه ، فيحكم بطهارته ، وإذ
لا نظر لها إلى دفع احتمال ورود الغائط بعد ذلك فإنه لا يخبر بالطهارة إلا من ناحية
عدم البول ، فلا يشمل هذا الخبر جهة الغائط ، فدليل صدق العادل احتمال الخلاف
لا يشمل إلا بمقدار دائرته ، فلا يشمل أوسع من دائرته ، فكم فرق بين مفاد الامارة
ودليل التعبد ومفاد الأصل ، ففي مفاد الأصل لا مجال لجريان الاستصحاب بقول
تنقيح الأصول ، خلاصة ما استفاده من أبحاث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 261
مساهمون: السيد محمد رضا الطباطبائي
ص٢٦١