في إنها عبارة عن الإضافة الأولى أو الثانية وحال الوضع أيضا كذلك ، فإنه نحو
اختصاص جعلية بين اللفظ والمعنى والاختصاص عبارة عن إضافة اعتبارية بينهما ،
وهي كما إنها تحصل بالتسمية وتعيين لفظ بالتعيين أو غيره للدلالة على معنى ، فكذلك
تحصل بالتعهد والبناء القلبي على إفهام المعنى بهذا اللفظ لكل من أريد إفهامه للغير ، غاية الأمر
من لا يعلم بالبناء لا يرى الاختصاص ولا يعتبره بخلاف العارف به ، ولو لم يكن
مصرحا ببيان التعهد ، ولعل من قال بكون الوضع عبارة عن التعهد قد تسامح وأراد
الاختصاص والإضافة الحاصلة به ، وكيف كان فلا يبعد أن يكون الوضع عبارة
عن هذه الإضافة الحاصلة من البناء والالتزام بإفادة المعنى به عند إرادة ترك التجوز ،
وقد تقدم إنها مقدمة على الوضع الذي يحصل بالتخصيص والتعيين بالتسمية مثلا ،
وأما الولاية والوكالة فهما أمران حاصلان بالتنزيل والادعاء ، فإن الانسان إذا وكل
أحدا جعله بمنزلة نفسه واعتبره اعتبار نفسه ، فالوكالة وإن كانت عبارة عن معنى
اعتباري لكنها خارجة عن دائرة الجعليات الحقيقة كالملكية وأمثالها ، فإنها من باب
التنزيلات والتنزيل ما جاء من قبل الجعل بل الموكل بإنشاء التنزيل يجعل الغير منزلة
نفسه ادعاء ، ولو كانت هذه الأمور جعلية ومن الأحكام الوضعية فليزم كون جميع
الأشياء التي يتعلق بها التنزيل كالحياة والوجود والكرية وغيرها داخلة في الأحكام الوضعية
، كونها غير محصورة في عدد خاص ، ولا يظن بالتزام أحد بذلك ، وليس
هذا إلا من جهة إن الأحكام الوضعية هي ما بحقيقتها كانت مجعولة وجاءت من
قبل الجعل وتقع في جواب ما هو ، بخلاف المصاديق الادعائية التي كانت في باب
التنزيلات ، فإن الملكية وأمثالها حاصلة بحقيقتها بالجعل حقيقة بخلاف
الوكالة والحياة وغيرهما مما تحصل بالتنزيل والادعاء ، فتمتاز الملكية عن الوكالة
والنيابة والولاية .
وينبغي التنبيه على أمور ،
منها إنه هل المدار في الاستصحاب على الشك الفعلي أو الأعم منه ومن التقديري ،
والعلامة الأنصاري قدس الله سره قد تعرض لهذا البحث في موضوعين ( أحدهما )
تنقيح الأصول ، خلاصة ما استفاده من أبحاث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 252
مساهمون: السيد محمد رضا الطباطبائي
ص٢٥٢