واضح ، وكذا لا شبهة في قيام الامارة مقام القطع في جميع ماله من الآثار الشرعية
من حيث الكشف والطريقية .
ومنها ، أن حكم العقل بوجوب موافقة القطع عند حصوله ، ليس على الاطلاق حجة ،
فيما إذا قصر في تحصيله ، ولو من جهة علمه بأكثرية مخالفة قطعه للواقع ، قبل حصول
قطعه ، فحينئذ لا يراه العقل معذورا لتقصيره ، مع أنه بعد حصول القطع مجبول على
الموافقة ، فيكون من قبيل إلقاء النفس من شاهق عال ، مع القطع بأنه لا يضره في الحال
والمال ، فدعوى من ادعى عدم حجية بعض أقسام القطع ، يمكن أن يحمل على هذا ،
أي فيما إذا قصر في المقدمات ، أو على أن ما يحصل منه القطع غالبا من البراهين العقلية ،
لا ينبغي الركون إليه ، لامكان الخدشة فيه بالتأمل والنظر ، أو على منع القطع بالحكم
الفعلي بقاعدة الملازمة ، بل لابد من دلالة ولي الله وبيانه ، وبالجملة لابد من توجيه
مقالة من منع حجية بعض أقسام القطع ، أو خصوص قطع القطاع ، وإلا ، فظاهر
كلماتهم ينافي شأنهم ومقاماتهم رضوان الله تعالى عليهم .
ومنها ، أن الالتزام بجميع ما جاء به النبي صلى الله عليه وآله ، والتصديق له في مجموع أحكامه
إجمالا واجب بلا إشكال ، لأنه من شؤون التصديق بأصل نبوته ، ويدل عليه كل
ما دل على التصديق بالنبوة ، وأما لزوم الالتزام تفصيلا بكل شخص من أحكامه ،
فلا دليل عليه ، لا عقلا ، لان هم العقل ليس إلا الموافقة عملا لما قامت عليه الحجة ، قطعا
كان أو غيره ، ولا نقلا لعدم عين له ولا أثر .
ثم إن الموافقة الالتزامية على القول بوجوبها لا تنافي جريان الأصول المنافية لها
في موردها ، لو كانت جارية بنفسها ، لان الموافقة الالتزامية لو كانت واجبا ، إنما هي
بالنسبة إلى الواقع إجمالا على ما هو عليه ، وهو يجتمع مع جريان الأصول في مرحلة
الظاهر ، كما لا يخفى .
القول فيما يتعلق بالعلم الاجمالي
لا شبهة في أن العنوان المقطوع بما هو مقطوع ، لا يصح الردع عنه ، ويحكم
العقل بلزوم الحركة نحوه ، فيما إذا كان له الأثر ، سواء كان الأثر للمقطوع بخصوصه ،
تنقيح الأصول ، خلاصة ما استفاده من أبحاث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 23
مساهمون: السيد محمد رضا الطباطبائي
ص٢٣