والمشي والاكل وغيره ، وبعضها مقدورة بواسطة واحدة كالاحراق والقتل وغيرهما
مما لا يمكن تحققه بدون التوسل بسبب كالالقاء في النار وفري الأوداج مثلا ، أو
بوسائط عديدة كالنتيجة الحاصلة من المقدمات المترتبة ، ولا يخفى أن الإرادة لا تتعلق
بالأخيرين بل بما يتولدان منه ، فإنه فعل المختار حقيقة وقابل للمرادية لا هذا الامر
التوليدي المسبب ، فإنه قهري الحصول عند وجود السبب ، ولذا يحصل حتى مع عدم
إرادته أو إرادة عدمه مع إيجاد سببه ، فهذا القسم من الأمور التوليدية الخارجية
لا إناطة لها بالقصد التي التوسل بأسبابها إليها فإنها حاصلة بحصول تلك الأسباب ، ولو لم
يقصد التوسل بها إليها . وهناك أمور أخر توليدية وتحت القدرة بالواسطة ، إلا إنها
لاعتباريتها واعتبارية أسبابها لا تحقق إلا بإيجاد الأسباب بقصد التوسل إليها ، وهذا
نظير الملكية والزوجية والوكالة وأمثالها ، مما له سبب لا يوجبه إلا بقصد التوسل
والتسبب ، وبعض الأمور الحاصلة للانسان خارج عن تحت اختياره وإرادته ،
كالخواطر والصور التي ترتسم في الخيال بواسطة الادراكات الحسية القهرية ، فإنها غير
مرادة حتى بالواسطة ، بخلاف الصور المنتزعة من الأشياء بواسطة الادراك القصدي
والتوجه إلى منشأها ، فإنها أيضا مندرجة في القسم الأوسط ومن الأمور القهرية التي
لا دخل للقصد إلى التسبب بأسبابها إليها ، فما هو متقوم بقصد التسبب بسببه
الاعتباري الذي عبارة عن الانشاء بالقول وبلفظ خاص أو بالفعل على نحو مخصوص ،
فهو جعلي كالوضع والملكية والزوجية وبعض الأمور الأخر مما يعد من الأحكام الوضعية
، وأما سائر التوليديات وغيرهما مما يمكن أن يتحقق بدون قصد التسبب
والانشاء فهو غير منوط بالجعل بل لا ربط بينهما ، فلا يكون جعليا ومجعولا كما
لا يخفى . إذا ظهر هذا فيلاحظ أن الوجوب مثلا جعلي أم لا ؟ ولا ريب في انتفاء الجعلية
عن المصلحة وعدم كونها مجعولة ، وكذا العلم بها ، وكذا إرادتها وانشاء ما يظهر
الإرادة والطلب ، فإن هذه كلها أمور واقعية حاصلة بأسبابها ولا إناطة لحصولها
بقصد التسبب ، وأما الاعلام بالإرادة بتوسيط هذا الانشاء بالقول فهو وإن كان
من الأمور التوليدية إلا إنه غير منوط بالقصد المذكور أيضا ، فإنه إذا وصل الانشاء
يحصل الاعلام مطلقا قصد به التسبب أم لم يقصد ، هذا مضافا إلى أن الاعلام مغاير
تنقيح الأصول ، خلاصة ما استفاده من أبحاث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 229
مساهمون: السيد محمد رضا الطباطبائي
ص٢٢٩