المستصحب ، وهو ضد النجاسة لا نقضيه ، نعم لو كان المستصحب نقيض الطهارة
فيكون التطبيق في محله ، لأنه يكفي في الاستصحاب ترتب الأثر على نقيض المستصحب ،
فمعنى لا تنقض إنه رتب الأثر ببركة الاستصحاب على المستصحب ، والمفروض إن
الأثر العملي حاصل لعدم النجاسة لا الطهارة ، وبالجملة فعلى فرض مانعية النجاسة
لا شرطية الطهارة ، كيف يتعقل جريان الاستصحاب بالنسبة إلى الضد أي الطهارة ، ولو
أغمزنا عن ذلك فحينئذ إن كان الأثر مترتبا على النجاسة المنجزة ، ففي الشبهات المصداقية
تجري البراءة في الرتبة السابقة على الاستصحاب ، فيجرى قبح العقاب بلا بيان قبل
الاستصحاب ، ويقطع بعدم العقوبة ، فلا يكون حينئذ لجريان الاستصحاب مجال ، والمراد
من لا بيان عدم البيان على الوجود لاعلى العدم ، فمن حيث العقوبة لا يترتب على
الاستصحاب أثر ، فلا بد من تنزيل هذا التعليل على شرطية الطهارة لا مانعية النجاسة ،
وثانيهما إنه لو كانت الصحة الواقعية للصلاة منوطة بالطهارة الواقعية والبطلان بالنجاسة
الواقعية ، فوجه عدم الإعادة للعمل المأتى به على مقتضى الحكم الظاهري الذي انكشف
خلافه ، إما دعوى كون الطهارة الاحرازية بخصوصها أو الأعم من الواقعية
والاحرازية ، أو الظاهرية والواقعية شرطا للصلاة لا خصوص الطهارة الواقعية فقط ،
كما ادعى ، أو إن الطهارة الظاهرية بدل عن الطهارة الواقعية بعد تسلم شرطيتها
بالخصوص ، والتزم بعدم الإعادة بعد الجري على مقتضى الحكم الظاهري ، فيسئل حينئذ
عن إن الطهارة والظاهرية هل لها دخل أيضا في الوفاء بالغرض بتمامه أو ببعض مراتبه
بحيث لا يكون الباقي بانفراده مقتضيا للالزام أو موجبا لسقوطه وعدم إمكان
استيفائه ، أم لا بد لها دخل في صحة العمل وجواز الدخول فيه ما لم ينكشف الخلاف ،
فإن كانت وافية بتمام المصلحة والواقعية فيكون حينئذ في الحكم الظاهري بدلية عن
الواقع في مرتبة الظاهر وعند الشك ، وهي توجب عدم الإعادة وإن كانت المصلحة في
الحكم الظاهر من سنخ المصلحة الواقعية وكانت أدنى منها مرتبة بالنحو المتقدم فعدم
الإعادة مستندا إلى هذه الجهة ، وإن كان في الحكم الظاهري مصلحة تضاد لمصلحة
الواقعية فلا تجب الإعادة من هذه الجهة لعدم إمكان استيفاء ما كان يترتب على
موافقة الحكم الواقعي ، ففي التصوير الأول بشقيه من كون الحكم الظاهري وافيا
تنقيح الأصول ، خلاصة ما استفاده من أبحاث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 200
مساهمون: السيد محمد رضا الطباطبائي
ص٢٠٠