مطلقا ، سواء تضرر الشريك ، بتبدل شريكه ، أم لا ، فمن هنا لو سلم الظهور في العلية ، يلزم
منه الوقوع في حيص وبيص ، من هذه الجهة ، وربما يلتزم بأن النفي حكمة لجعل الشفعة
، لا علة ، وأما لزومه على الدوام ، وفي جميع أقسام الابار ، على ما بين آنفا في مورد رواية
المنع ، فواضح ، فإن المنع عن الاستقاء والانتفاع بالآبار المسبل مائها ، وكذا البئر المحفورة
لحيازة مقدار من مائها ، يفي برفع حاجة الحافر ، تفويت لحق الغير ، ورفع لسلطنته على
الاستقاء لشرب نفسه ، أو دوابه ، وهذا ضرر عليه ، فنفي الضرر ونهي عن المنع ، فالنهي
في القسمين تحريمي ، كما هو واضح ، وأما المنع عن الشرب ، واستعمال ماء القنوات ، التي
أجريت لحيازة مائها بالتمام ، فهو أيضا مفوت للحق المجعول لجميع الناس في المياه
والأراضي المتسعة ، فإن الناس فيهما شرع سواء ، بمقدار الشرب والانتفاعات الضرورية
عادة ، ولهذا جرت السيرة على التصرف فيهما ، حتى في صورة إحراز كونه للصغير ، ولو
كان جوازه من باب إذن الفحوى ، لامن جهة حق اللهي ، لما استعملوا شيئا منها في هذه
الصورة ، إلا في صورة عدم إحراز إذن الفحوى ، غاية الأمر ليس هذا الحق بمرتبة
من القوة ، بحيث يعارض حق المالك ويزاحمه ويسقطه ، فهو نظير حق الفقراء بمال
التجارة ، وبالأموال الزكوية للصغار ، وحق الهرة للسفرة ، فمن جهة ثبوته وضعفه ، صار
تفويته بالمنع مكروها ، لأنه إضرار للغير بتضييع حقه الضعيف ، فنفي الضرر اقتضى
النهي عن المنع ، لكنه تنزيهي لا تحريمي ، وبالجملة لو كان النفي في هذه الرواية علة للنهي
عن المنع ، لما لزم ما يلزم في رواية الشفعة على العلية ، إلا إن الكلام في ظهورها فيها ،
وقد تقدم منعه ، بل هذه الرواية أيضا مماثلة للروايتين المتقدمتين ، في عدم الظهور في
علية لا ضرر ، فبقى في المقام رواية أخرى ، مضمون ذيلها إن الجدار الحائل بين الجدارين ،
إذا سقط بهدم الجار إضرارا بحق الجار ، يجب عليه بنائه ، ويلزم على ذلك ، وإلا فلا ،
ولا بأس في المقام بيان أمور .
منها حفظ مال الغير وعرضه ، لا يجب على الغير ، وأما حفظ نفسه ، فهو واجب ، لما
دل على وجوب حفظ النفس المحترمة ، ولهذا ربما يجب بذل الطعام ، أو الماء ، وغير
ذلك من مقدمات الحفظ .
ومنها إن تفويت حق الغير ، وإتلاف ماله وعرضه ، محرم كحرمة دمه ، وهذان مسلمان في الفقه .
تنقيح الأصول ، خلاصة ما استفاده من أبحاث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 136
مساهمون: السيد محمد رضا الطباطبائي
ص١٣٦