الذي هو محل ابتلاء المكلف ، وأما الشرط الثاني ، فمرجعه إلى اشتراط عدم دليل حاكم
على البراءة ، وهو ليس شرطا خارجا عن حقيقة البراءة ، بل هو بيان تحقق موضوعها ،
كما لا يخفى ، وحيث انجر الكلام إلى قاعدة الضرر ، فالمناسب بيان بعض ما أودعناه في
الرسالة المستقلة ، في هذه القاعدة ، بنحو الايجاز والاختصار .
( الكلام في قاعدة لا ضرر )
وتوضيح الحال في طي مقامات ، المقام الأول : في معنى لا ضرر ولا ضرار ، وبيان
الفرق بينهما ، والمقام الثاني : في مدركها ، والمقام الثالث : في مقدار دلالتها ، والمقام الرابع :
في نسبتها إلى أدلة الاحكام والتكاليف ، من الحكومة وعدمها ، والمقام الخامس : في إنه
هل ورد عليها التخصيص كثيرا ، بحيث صارت موهونة لا يؤخذ بها ، إلا في مورد
أخذ الأصحاب ، أم لا ، والمقام السادس : في إن تطبيقاتها على الموارد صحيحة ، أم لا ؟
فهنا نتكلم في مقامات .
أما المقام الأول ، فنقول إن معنى الضرر كان معروفا ، وهو عبارة عن النقص
الوارد في المال ، أو العرض ، أو النفس ، فيقال : فلان ورد عليه ضرر مالي ، أو ضرر نفسي ،
أو عرضي ، في قبال النفع ، فإذا كان الانسان واجدا لمرتبة خاصة من المراتب ، وحصل
نقص منها ، فيصدق إنه ورد عليه ضرر ، ويقابله النفع ، والضرر أعم من أن يحصل من
قبل الغير ، أو باختياره ، أو من قبل الله تعالى ، وأما الفرق بين الضرر والضرار ، هو إن
الضرر ما يرد على الانسان نفسه ، والضرار هو إضراره بالغير جزاء . أو إصراره على
ضرر الغير ، ولذا ورد في قوله صلى الله عليه وآله لسمرة بن جندب : أنت رجل مضار ، حين ما أصر
على إبقاء النخلة ، والدخول عليها متى أراد . وتوهم أن الضرار مصدر باب المفاعلة ، ويعتبر
فيه تكرر المبدء من الطرفين ، فينحصر مدلوله في الضرار الواقع جزاء ، لا ضرار الغير
، مدفوع بعدم لزوم كون المبدء من باب المفاعلة بين الا ثنين دائما ، بل المعتبر فيه تكرر
المبدء ، سواء كان من شخصين ، أو من واحد ، ولذا يقال المطالع والمعالج ، والمسافر
وغيرها ، لمن لا يكافي بالمثل من طرفه ، وفيما نحن فيه يكون المراد ، أنك رجل مضار ،
أي مصر على الاضرار ، وحاصل الفرق ، إن لا ضرر ناظر إلى نفس المضارة القهرية ،
تنقيح الأصول ، خلاصة ما استفاده من أبحاث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 123
مساهمون: السيد محمد رضا الطباطبائي
ص١٢٣